السيد كمال الحيدري
12
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
فقد تفضّل مشكوراً بالإرشاد إلى الفصل الأخير من كتابه الجديد ( المنطق الوضعي ) والقسم الخامس من كتاب برتراند رسل . أما كتاب " المنطق الوضعي " للدكتور زكي نجيب محمود فهو موجود عندي بطبعته الأولى في مجلّد واحد ضخم وقد جاء ذكره في رسالتي السابقة وأنا أعتزّ بما جاء فيه عن الاحتمال وكنت ولا أزال أرجع إليه وأستفيد منه ، ولكنه كان بودّي الاطّلاع على نظرية الاحتمال وبخاصّة عند " كينز " بصورة أوسع ، ولهذا فكّرت في طلب ترجمة لكتاب " كينز " ويبدو الآن على ضوء رسالتكم أنّ ترجمة كتاب " كينز " تكتنفها الصعوبات . فإذا كان القسم الخامس من كتاب " برتراند رسل " الذي أشار إليه الدكتور زكي نجيب يكفي إلى حدّ ما لاستعراض النظرية ، فالرجاء يا أخي أن تفاوضوا الأستاذ الجليل زكي نجيب محمود على أساس ما تفضّل به من إرشاد إلى القسم الخامس من ذلك الكتاب في استحصال مترجم موثوق به لهذا القسم خاصّة إذا لم يكن قد سبق أن تُرجم إلى اللغة العربية » 4 . وقد تمخّض عن هذه الرحلة العلمية مذهب جديد في المعرفة سماه السيد الشهيد الصدر ب « المذهب الذاتي للمعرفة » والذي بيّن أسسه المنطقية في كتابه « الأسس المنطقية للاستقراء » . ولا نبالغ إذا قلنا إنّ هذه المحاولة هي « أفق جديد ونافذة جديدة اخترق بها السيد محمد باقر الصدر جدار الفصل السميك بين المنهج العلمي الحديث وبين معطيات التاريخ الثقافي لحكماء ومناطقة المسلمين . وكان هذا الأفق وصلًا أصيلًا صدر إثر تثوير إمكانات العقل والتراث دون أن يتردّد صاحبه في الإفادة مما أنجزه الآخرون