السيد كمال الحيدري
118
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الفروق بين قضايا العلوم الطبيعية وقضايا الرياضة والمنطق يمكن تلخيص الفرق بين هذين النوعين من القضايا في النواحي الآتية : * إنَّ قضايا الرياضة والمنطق تبدو يقينية بدرجة لا يمكن أن نتصوّر إمكان الشكّ فيها ، على عكس قضايا العلوم الطبيعية . فهناك فرق كبير بين ( 2 / 1 + 1 ) أو أن المثلّث له ثلاثة أضلاع ، أو أن الاثنين نصف الأربعة ؛ وبين قضايا العلوم الطبيعية نظير أن المغناطيس يجذب الحديد ، والمعدن يتمدّد بالحرارة ، والماء يغلي إذا صار حارّاً بدرجة مئة ، وكلّ إنسان * يموت . فإن النوع الأول من القضايا لا نتصوّر إمكانية الشكّ فيها بحال ، بينما يمكن أن نشكّ في القضايا الطبيعية من النوع الثاني مهما كنّا متأكّدين من صدقها . فلو أن عدداً كبيراً من الناس الموثوق بفهمهم وإدراكهم للتجارب العملية ، أخبرونا بوجود نوع من الماء لا يغلي بالحرارة أو أن بعض المعادن لا تتمدد بالحرارة ، لتوقّف إيماننا بالقضايا العامّة ، بينما لا نستطيع أن نتصوّر الشكّ في الحقيقة الرياضية القائلة أن الاثنين نصف الأربعة ولو أخبرنا أكبر عدد ممكن من الناس بأنّ الاثنين أحياناً يكون ثلث الأربعة . * إن تكرار الأمثلة والتجارب لا أثر له بالنسبة إلى القضية الرياضية بينما يلعب دوراً إيجابياً كبيراً في القضايا الطبيعية . فنحن كلّما نجد أمثلة أكثر لتمدّد المعادن أو غليان الماء بالحرارة ونمارس عدداً أكبر من التجارب بهذا الصدد ، نزداد تأكّداً من التعميم * ووثوقاً به . وإذا وجدنا