السيد كمال الحيدري
102
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
المرّة باحتمال أرجح من أن يكسب « ب » ، وعلى هذا الأساس نفسه يكون المبرّر غاية في القوّة حين أحكم بأنّ الرجل الساقط من النافذة سيتجه في سقوطه نحو الأرض ، وأن الشمس ستشرق غداً وهكذا . . . قد يقول المعترضون : لكن هذا ترجيح لا يقين ، ونحن نجيب : نعم ، والعلوم الطبيعية كلّها قائمة على الترجيح لا اليقين ، لأنّ اليقين لا يكون إلا في القضايا التكرارية التي لا تقول شيئاً جديداً كقضايا الرياضة ، وأما القضايا الإخبارية فصدقها احتمالي » « 1 » . مناقشة الاتجاه الأوّل يمكن التعليق على هذا الاتجاه من خلال أمرين : الأول : إن المنطق الذاتي وإن كان يؤمن بأنّ الدليل الاستقرائي يؤدّي إلى العلم بالتعميم ، لكن ذلك لا يعني تحويل الاستقراء إلى استنباط وسير من العامّ إلى الخاصّ ، بل هو نمط آخر من الاستدلال لا يدخل في نطاق الاستنباط ، وهذا الاستدلال يسير من الخاصّ إلى العامّ دون الاستعانة بأيّ مبادئ عقلية قبلية إلا في موضعين هما مبدأ عدم التناقض والمصادرات التي يحتاجها الدليل الاستقرائي في سيره الاستدلالي بما فيها بديهيات الاحتمال . وعندما ندّعي أنَّ الدليل الاستقرائي يؤدّي إلى العلم بالتعميم ، لسنا بصدد إقامة البرهان على ذلك ، لأننا لا نملك حقّاً برهاناً يقنع الشخص بوجود هذا العلم إذا أراد إنكاره . وماذا عسانا نقول لمن ينكر علمه بأنه
--> ( 1 ) المنطق الوضعي ، الدكتور زكي نجيب محمود ، ص 508 504 ، نقلًا عن الأسس المنطقية للاستقراء ، ص 88 .