المروج الخراساني
39
نظرة إلى الغدير
في ليلة قائلا يقول على أبي قبيس : فإن يسلم السعدان يصبح محمد * بمكة لا يخشى خلاف مخالف فظنت قريش أنهما سعد تميم ، وسعد هذيم . فلما كانت الليلة الثانية سمعوه يقول : أيا سعد سعد الأوس ! كن أنت ناصرا * ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف ! أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا * على الله في الفردوس منية عارف فإن ثواب الله يا طالب الهدى ! * جنان من الفردوس ذات رفارف فلما أصبحوا ، قال أبو سفيان : هو والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ( 1 ) . 11 - روى ابن سعد في طبقاته الكبرى ( 2 ) ما ملخصه : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ومر هو ومن معه بخيمة أم معبد الخزاعية وهي قاعدة بفناء الخيمة ، فسألوها تمرا أو لحما يشترون ، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، وإذا القوم مرملون ( 3 ) مسنتون ( 4 ) ، فقالت : والله لو كان عندنا شي ما أعوزكم القرى ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة ، فقال : ( ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ ) قالت : هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم ، فقال : ( هل بها من لبن ؟ ) قالت : هي أجهد من ذلك ، قال : ( أتأذنين لي أن أحلبها ؟ ) قالت : نعم ، بأبي أنت وأمي ! إن رأيت بها حلبا ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله وقال : ( اللهم ! بارك لها في شاتها ) . قال : فتفاجت ( 5 ) ودرت واجترت ( 6 ) ، فدعا
--> ( 1 ) ورواه ابن شهرآشوب في المناقب : ج 1 ص 59 ( غ 2 / 14 ) . ( 2 ) ج 1 ص 215 - 219 ( غ 2 / 14 ) . ( 3 ) نفد زادهم وافتقروا ( غ ) . ( 4 ) مجدبون ( غ ) ( 5 ) من التفاج ، هو المبالغة في تفريج ما بين الرجلين ، وهو من الفج أي الطريق ( غ ) . ( 6 ) من الجرة وهي ما يخرجه البعير من بطنه فيمضغه ثانيا ( غ ) .