المروج الخراساني
25
نظرة إلى الغدير
كالصارم المسلول بيد موالي أئمة الدين ، وسهما مغرقا في أكباد أعداء الله ، ومجلة دعاية إلى ولاء آل الله في كل صقع وناحية . وكانوا صلوات الله عليهم يضحون دونه ثروة طائلة ، ويبذلون من مال الله للشعراء ما يغنيهم عن التكسب والاشتغال بغير هذه المهمة ، وكانوا يوجهون الشعراء إلى هذه الناحية ، ويحتفظون بها بكل حول وطول ، ويحرضون الناس عليها ، ويبشرونهم عن الله و ( هم أمناء وحيه ) بمثل قولهم : ( من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتا في الجنة ) . ويحثونهم على تعلم ما قيل فيهم وحفظه بمثل قول الصادق الأمين عليه السلام : ( علموا أولادكم شعر العبدي ) ( 1 ) . وقوله : ( ما قال فينا قائل بيت شعر حتى يؤيد بروح القدس ) ( 2 ) . وروى الكشي في رجاله عن أبي طالب القمي قال : كتبت إلى أبي جعفر بأبيات شعر وذكرت فيها أباه وسألته أن يأذن لي في أن أقول فيه ، فقطع الشعر وحبسه وكتب في صدر ما بقي من القرطاس : ( قد أحسنت فجزاك الله خيرا ) . وعنه في لفظ آخر : فأذن لي أن أرثي أبا الحسن - أعني أباه - وكتب إلي : ( أن اندبه واندب لي ) ( 3 ) . الشعر والشعراء في الكتاب والسنة كل ما ذكرنا عنهم صلوات الله عليهم كان تأسيا بقدوتهم النبي الطاهر صلى الله عليه وسلم ،
--> ( 1 ) رجال الكشي : ص 254 ( غ 2 / 295 ) . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) ورجال الكشي : ص 254 ( غ 2 / 3 ) . ( 3 ) رجال الكشي : ص 160 ( غ 2 / 3 ) .