السيد كمال الحيدري

90

اللباب في تفسير الكتاب

البحث الثاني : معنى كون المحكمات هن أُمّ الكتاب الأُمّ بحسب أصل معناه ما يرجع إليه الشئ ، وليس إلّا أنّ الآيات المتشابهة ترجع إليها ، فالبعض من الكتاب ( وهى المتشابهات ) ترجع إلى بعض آخر ( وهى المحكمات ) ، ومن هنا يظهر أنّ الإضافة في قوله : « أُمّ الكتاب » ليست لاميّة كقولنا : أُمّ الأطفال ، بل هي بمعنى « من » كقولنا نساء القوم وقدماء الفقهاء ونحو ذلك . فالكتاب يشتمل على آيات هي أُمّ آيات أُخر . وفى إفراد كلمة « الأُمّ » من غير جمع ، دلالة على كون المحكمات غير مختلفة في أنفسها بل هي متّفقة مؤتلفة . فهذا ما يتحصّل من معنى المحكم والمتشابه ويتلقّاه الفهم من مجموع قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَات ) فإنّ الآية محكمه بلا شكّ ولو فرض جميع القرآن غيرها متشابهاً . ولو كانت هذه الآية متشابهة عادت جميع آيات القرآن متشابهة وفسد التقسيم الذي يدلّ عليه قوله : ( منه ءايت محكمت ) وبطل العلاج الذي يدلّ عليه قوله : ( هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ) ولم يصدق قوله : ( كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَنَذِيراً ) ( فصّلت : 3 و 4 ) ولم يتمّ الاحتجاج الذي يشتمل عليه قوله : ( أَ فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً ) النساء ، 82 إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على أنّ القرآن نورٌ وهدىً وتبيان وبيان ومبين وذكْر ونحو ذلك . ولعلّ في بعض الروايات إشارة إلى ما أوردناه في معنى المحكم والمتشابه . ففي تفسير العيّاشى : « سئل الإمام الصادق عليه السلام عن المحكم والمتشابه فقال : المحكم ما يعمل به ، والمتشابه ما يشبه بعضه بعضاً » « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير العياشي ، مصدر سابق : أبواب مقدّمة التفسير ، تفسير الناسخ والمنسوخ والظاهر / / والباطن والمحكم والمتشابه ، ج 1 ص 85 .