السيد كمال الحيدري
87
اللباب في تفسير الكتاب
أمّا الإطلاقان فهما : الأوّل : كون الإحكام والتشابه وصفاً للكتاب كلّه . أمّا الإحكام ففي قوله تعالى : ( كتب أحكمت ءايته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) ( هود : 1 ) ، المراد بالإحكام هنا بقرينة مقابلته للتفصيل هو بيان حال من حالات الكتاب التي كان عليها قبل النزول ، وهى كونه واحداً لم يطرأ عليه التجزّى والتبعّض بعد بتكثّر الآيات ، فهو إتقانه قبل وجود التبعّض ، فهذا الإحكام وصف لتمام الكتاب . وكذلك التشابه فإنّه قد وقع وصفاً للكتاب كلّه أيضاً كما في قوله : ( كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) ( الزمر : 23 ) ، والمراد به كون آيات الكتاب ذات نسق واحد من حيث جزالة النظم وإتقان الأسلوب وبيان الحقائق والحِكَم والهداية إلى صريح الحقّ ، كما تدلّ عليه القيود المأخوذة في الآية . الثاني : وهو الذي أشارت إليه الآية مورد البحث ، حيث قسّمت الآيات القرآنيّة إلى محكمات ومتشابهات ، ولازم ذلك أنّ الإحكام والتشابه هاهنا غير ما يتّصف به تمام الكتاب . وقد اختلف المفسِّرون من المتقدِّمين والمتأخّرين في بيان المراد من معناهما وتشخيص مصداقهما من الآيات إلى أقوال متعدّدة ، يمكن إرجاعها بنحو العموم إلى اتّجاهين أساسيّين : الأوّل : إنّ المراد من التشابه في الآية هو التشابه والإجمال في المفهوم والمدلول الاستعمالي للفظ . الثاني : إنّ المراد هو التشابه في المصداق ، بمعنى عدم معروفيّة المصداق مع وضوح المدلول المستعمل فيه اللفظ في نفسه . والصحيح هو الثاني ؛ وذلك لأنّ الأوّل بعيد في نفسه لنكتتين :