السيد كمال الحيدري
8
اللباب في تفسير الكتاب
طموحات الحركة التفسيريّة المعاصرة ، التي تحاول أن تشقّ لها طريقاً يجنّبها الوقوع في حالة من الاجترار والتكرار . التفسير لغةً واصطلاحاً يطلق لفظ « التفسير » في اللغة ويُراد منه الإيضاح والتبيين . والتفسير مصدر « فسّر » بتشديد السين ، مضاعف فَسَر بتخفيفها . والتضعيف فيه ليس للتعدية ، بل هو للدلالة على التكثير ، تنزيلًا لما يعانيه المفسّر من كدّ الفكر لتحصيل المعاني الدقيقة ثمّ اختيار أنسب الألفاظ لتأديتها ، منزلة العمل الكثير ، وأمّا المخفّف فمصدر « فَسَر » . وكلاهما في اللغة بمعنى الإبانة والكشف . قال في القاموس : « الفسر : الإبانة وكشف المغطّى ، كالتفسير » وفى لسان العرب : « الفسْر : البيان ، والتفسير مثله » ثمّ قال : « الفسر : كشف المغطّى ، والتفسير : كشف المراد من اللفظ المشكل » . وأمّا في الاصطلاح ، فرغم وقوع الاختلاف في تعريف التفسير وحدّه إلّا أنّه من الممكن الخروج بجامع مشترك يُقرّب لنا مضمون البحث التفسيري ، وذلك من خلال الموضوع الذي تدور حوله جميع مسائل التفسير وخصوصيّاته ، وهو القرآن الكريم . فالقرآن الكريم وهو كلام الله سبحانه ، المنزّل على قلب النبىّ الخاتم صلّى الله عليه وآله هو مادّة البحث التفسيري ، وبصفته كلام الله سبحانه فإنّ البحث التفسيري سوف يدور حول بيان المراد من كلامه سبحانه في حدود النصّ القرآني ، وفى حدود المكنة البشريّة والسعة المعرفيّة للمفسِّر ، وبهذا القيد الأخير يتّضح أنّ المفسّر غير المعصوم لا يمكنه القطع والجزم بأنّ هذا هو مراد الله تعالى لا غير . ثمّ إنّ هناك فرقاً جليّاً بين المراد من كلامه تعالى وبين المراد من كلماته ،