السيد كمال الحيدري
76
اللباب في تفسير الكتاب
وفى لفظ آخر عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « نزل القرآن أثلاثاً : ثلثٌ فينا وفى عدوّنا ، وثلث سنن وأمثال ، وثلث فرائض وأحكام » « 1 » . فليس المراد بذلك هو تسميتهم بأسمائهم الخاصّة أو ذكر أسماء أعدائهم كما فهم البعض وإنّما المقصود تطبيق الآيات عليهم وأنّهم هم الموصوفون والمنعوتون بها ، كما في جملة من النصوص ، منها : عن محمّد بن مسلم قال : قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : « يا محمّد إذا سمعت الله ذكر أحداً من هذه الأمّة بخير فنحن هم ، وإذا سمعت الله ذكر قوماً بسوء ممّن مضى فهو عدوّنا » « 2 » . وعن ابن مسكان قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : « من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكّب الفتن » « 3 » ؛ أي من لم يعرف موقع الإمامة والولاية على الوصف الذي جاء في القرآن المنطبق عليهم بالذات دون سواهم لا يمكنه التخلّص من مضلّات الفتن ، لأنّهم العروة الوثقى والحبل الممدود ما بين السماء والأرض وسفن النجاة والسبيل إليه تعالى . وهذا المعنى هو المراد من قولهم عليهم السلام : « لو قد قُرئ القرآن كما أُنزل لألفيتَنا فيه مسمّين » « 4 » . حيث إنّ المقصود من التسمية هو الوصف والنعت ، لذا ورد عن علىّ أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « سمّوهم يعنى عترة النبىّ صلّى الله عليه وآله
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 89 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 88 . ( 4 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 99 .