السيد كمال الحيدري

72

اللباب في تفسير الكتاب

في أكثر من مصداق ، فالآية لا تموت أبداً ومصاديقها لا تنتهى مطلقاً . روى العياشي عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ القرآن حىّ لم يمت ، وإنّه يجرى ما يجرى الليل والنهار ، وكما يجرى الشمس والقمر ، ويجرى على آخرنا كما يجرى على أوّلنا » « 1 » . وعن خيثمة قال : قال الإمام الباقر عليه السلام : « ولو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ثمّ مات أولئك القوم ماتت الآية ، لما بقي من القرآن شئ ، ولكن القرآن يجرى أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، ولكلّ قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شرّ » « 2 » . وعن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام عن هذه الرواية : « ما في القرآن آية إلّا ولها ظهرٌ وبطن ، وما فيها حرف إلّا وله حدّ ، ولكلّ حدّ مطلع » ما يعنى بقوله : ظهرٌ وبطن ؟ قال عليه السلام : « ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعدُ ، يجرى كما يجرى الشمس والقمر ، كلّما جاء منه شئ وقع » « 3 » . وروى الكليني عن أبي بصير أنّه قال : « قلت لأبى عبد الله عليه السلام : ( انما أنت منذر ولكل قوم هاد ) ؟ فقال عليه السلام : رسول الله صلّى الله عليه وآله المنذر وعلىّ الهادي . يا أبا محمّد هل من هادٍ اليوم ؟ قلت : بلى ، جعلت فداك ، ما زال منكم هادٍ بعد هادٍ حتّى دفعت إليك .

--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : الباب 20 ( أنه نزل فيه صلوات الله عليه الذكر والنور والهدى ) ، الحديث 21 ، ج 35 ص 404 . ( 2 ) تفسير العياشي ، تأليف : الشيخ أبى النضر محمّد بن مسعود العياشي ، المتوفّى نحو 320 ه ، تحقيق : قسم الدراسات الإسلاميّة ، مؤسّسة البعثة ، قم : ج 1 ص 85 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ص 86 .