السيد كمال الحيدري

67

اللباب في تفسير الكتاب

وعليه فكلّما تعقّدت حياة الإنسان فكريّاً وثقافيّاً تعقّدت اللغة واتّسعت وتعمّق مفهومها تبعاً لذلك ، فقد كانت اللغة في المجتمعات الإنسانيّة البدائيّة تتّسم بالبساطة والسهولة ولا يكتنفها التعقيد والدقّة في الاصطلاحات ، وهذا بخلافه في المجتمعات المتمدِّنة ، فإنّا نجد اللغة تأخذ طابع التعقيد والدقّة وكثرة المصطلحات والمعاني ، وقد سبّب ذلك أي تقدّم اللغة بتقدّم الحياة الإنسانيّة أن تؤلَّف المجامع العلميّة والقواميس اللغويّة بين فترة وأخرى نظراً للحاجة الملحّة في استحداث المعاني تبعاً لتطوّر الحياة العلميّة والثقافيّة في الساحة الإنسانيّة . بناءً على ذلك يكون تغيّر اللغة من زمان لآخر واقعاً ضروريّاً لا مفرَّ منه . إلّا أنّ المقصود بتغيّر اللغة ليس انتقال المعاني الأفراديّة من معنى إلى آخر ، بل المقصود حسب فلسفة اللغة ما هو أعمّ من ذلك ، أي الشامل للظهورات المرتبطة بالجمل التركيبيّة والمدلول التصديقي لا التصوّرى والوصفى فقط ، إذ يمكن لجملة تركيبيّة أن تدلّ على معنيين في زمنين مختلفين ، بل في الزمن الواحد نفسه ، نظراً لتعدّد الفنون والصناعات الفكريّة . 2 . الحجّية أهي للظهور الموضوعي في عصر الصدور أم عصر الوصول ؟ بناءً على تغيّر الظهورات الموضوعيّة للكلام من عصر إلى آخر ، ينبثق السؤال عن تحديد الظهور الموضوعي الذي يقع موضوعاً لأصالة الظهور ؟ في هذا المجال يقول الشهيد الصدر قدّس سرّه : « الصحيح أنّ الحجّية موضوعها الظهور الموضوعي في زمن صدور الكلام والنصّ لا وصوله . والنكتة في ذلك أنّ أصالة الظهور ليست تعبّديّة بل أصل عقلائىّ مبنىّ على تحكيم ظاهر حال المتكلِّم في الكشف عن مرامه ، ومن الواضح أنّ ظاهر حاله الجرى وفق أساليب العرف واللغة المعاصرة لزمانه ،