السيد كمال الحيدري
50
اللباب في تفسير الكتاب
ومن الواضح أنّ صيغة وأسلوب التفسير التجزيئى هي الطاغية على الجوّ التفسيري العامّ في عالم التفسير . بمعنى : أنّ نسبة التفسير الموضوعي ضئيلة ومحدودة جدّاً لا تكاد تمثِّل شيئاً أمام السواد الأعظم من النتاج التفسيري التجزيئى . ولعلّ أولى المحاولات التفسيريّة المُمنهجة التي سلكت الأسلوب التركيبي بنحو واضح جدّاً ومُلتفت إليه أكيداً ما نجده في تفسير الميزان ، وإن لم يُذكر فيه أو في غيره من المصادر التفسيريّة هذا الاصطلاح الذي أطلقناه على الأسلوب الثالث من أساليب التفسير . والذي نراه في المقام أنّ التفسير التركيبي هو أجدى أنواع الأساليب التفسيريّة ، فإنّ الواقف على المداليل اللفظيّة يكون هو الأقرب إلى روح العلاقة أو الربط بين تلك المداليل والمضامين الجزئيّة ، ممّا يعنى أنّ وصوله إلى تحديد الموقف القرآني سيكون أكثر دقّة وحياطة . جديرٌ بالذِّكر أنّ التفسير الموضوعي هو الأقرب إلى منهج تفسير القرآن بالقرآن منه إلى غيره من المناهج الأُخرى ، فالذي يلتزم فهم وتفسير القرآن بالقرآن يكون هو الأقرب إلى روح القرآن ومراداته العامّة ومواقفه النهائيّة ونتاجاته المفصليّة ، فيكون المُعطى القرآني داعياً إلى إبراز المواقف النهائيّة للقرآن ، وهذا هو التفسير الموضوعي . بعبارة أخرى : إنّ جملة من معطيات منهج تفسير القرآن بالقرآن تكمن في إيجاد الداعوية في نفس المفسّر إلى الصيرورة إلى التفسير الموضوعي ، وكلّ بحسبه ، فإنّ مَن أنس الألفاظ ومعانيها الجزئية حتى وإن توسّل بمنهج تفسير القرآن بالقرآن يعسر عليه عادةً الخروج من عالم المداليل الجزئية ، بخلاف مَن أنس ضروب الأقيسة المنطقية والبرهانية والملازمات العقلية ، فإنه عادةً ما يكون أقرب إلى التفسير الموضوعي .