السيد كمال الحيدري

42

اللباب في تفسير الكتاب

لا يشعرون . وهذا الإدراك العقلي أعنى الفكر الصحيح الذي يحيل إليه القرآن الكريم ويبنى على تصديق ما يدعو إليه من حقٍّ أو خير أو نفع ، ويزجر عنه من باطل أو شرّ أو ضرّ إنّما هو الذي نعرفه بالخلقة والفطرة ممّا لا يتغيّر ولا يتبدّل ولا يتنازع فيه إنسان وإنسان ولا يختلف فيه اثنان ، وإن فرض فيه اختلاف أو تنازع فإنّما هو من قبيل المشاجرة في البديهيّات ، ينتهى إلى عدم تصوّر أحد المتشاجرين أو كليهما حقّ المعنى المتشاجر فيه ، لعدم التفاهم الصحيح . دور العقل بين التحميل والتوظيف قد يُتساءل : أليس من الحقّ أن نعلن خشيتنا من أن تؤدّى خلفيّة القواعد العقليّة التي يحملها المفسّر إلى إسقاط هذه الرؤى على النصّ القرآني وتوجيهه بما ينسجم معها ؟ الجواب : إنّها خشية مشروعة ، وقد تحدّثنا سابقاً عن هذا المحذور وقلنا إنّ جملة من الاتّجاهات والمسالك الفلسفيّة والكلاميّة والعرفانيّة وأُخرى موغلة بالعلوم الطبيعيّة أو متولّعة بالنزعة الاجتماعيّة ، حاولت حمل أُصولها ورؤاها على التفسير ، وذكرنا أنّ هذا النمط من المسير الذي تسلكه هذه الاتّجاهات من تحميل معطيات العقل والمكاشفة أو حصائل العلوم المعاصرة على القرآن ليس تفسيراً بل هو تطبيق . فمثلًا لو كانت عندك قضيّة عن المبدأ أو المعاد أو عن النبوّة والإمامة ، فإن وجّهت السؤال إلى العقل وأجاب عنه من خلال قواعده التي أسّسها في الفلسفة ، ثمّ انصرفت تلقاء القرآن تجمع الشواهد من الآيات تؤيّد بها ما ذهب إليه العقل ، فإنّ المجيب هنا هو العقل . وهذا بعكس ما لو اتّجهنا بالسؤال إلى القرآن مباشرةً ، فعندئذ نكون بين يدي القرآن ، نحن نسأل