السيد كمال الحيدري

384

اللباب في تفسير الكتاب

وبهذا يتبيّن أنّ الهداية إلى الصراط إنّما تتحقّق من خلال معرفة الله ورسوله والحجّة في كلّ زمان ، وهذا ما أكّدته نصوص روائية عديدة ، منها : عن المفضّل بن عمر ، قال : « سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن الصراط ، فقال : هو الطريق إلى معرفة الله عزّ وجلّ » « 1 » . وفى تفسير علي بن إبراهيم في الموثّق عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : « ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) الطريق معرفة الإمام » « 2 » . السادسة : حقيقة الصراط المستقيم في الآخرة من الحقائق التي سنقف عليها في بحوث هذا التفسير ، أنّ كلّ ما يظهر للإنسان في النشأة الآخرة ، إنّما هو باطن ما كان له في هذه النشأة الظاهرة ؛ قال تعالى : ( يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) ( الروم : 7 ) . تأسيساً على هذه الحقيقة القرآنية ، فإنّ الصراط هنا له ظهور في تلك النشأة بالنحو المناسب لها . لذا ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « الصراط صراطان صراطٌ في الدُّنيا وصراطٌ في الآخرة ، فأمّا الصراط في الدُّنيا فهو الإمام المفترض الطاعة ، مَن عرفه في الدُّنيا واقتدى بهُداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ، ومَن لم يعرفه في الدُّنيا زلّت قدمه في الآخرة فتردّى في نار جهنّم » « 3 » . من هنا ربطت النصوص الواردة في هذا الباب بين كيفيّة اجتياز هذا الصراط ، ومقدار اتّباع الدِّين الحقّ في هذه النشأة . عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « لمّا نزلت هذه الآية : ( وَجِىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) سُئل عن ذلك رسول الله

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ، مصدر سابق : الحديث 91 ، ج 1 ، ص 21 . ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 88 ، ج 1 ، ص 21 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 21 .