السيد كمال الحيدري

37

اللباب في تفسير الكتاب

دور الصحابة في فهم القرآن من الواضح أنّ القرآن إنّما أُنزل ليعقله الناس ويفهموه كما قال تعالى : ( بإِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ) ( الزمر : 41 ) ، وقال : ( بكِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ( فصّلت : 3 ) ، وقال : ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ( الزخرف : 3 ) ، وقال : ( هذا بيان للناس ) ( آل عمران : 138 ) إلى غير ذلك من الآيات ، ولا ريب أنّ مبيّنه هو الرسول صلّى الله عليه وآله كما قال تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) النحل ، 44 ، وقد بيّنه للصحابة ، ثمّ أخذ عنهم التابعون . من هنا قد يقال : إنّ ما نقله هؤلاء الصحابة والتابعون لهم عنه صلّى الله عليه وآله إلينا فهو بيان نبوىّ لا يجوز التجافي والإغماض عنه بنصّ القرآن ، وما تكلّموا فيه من غير إسناد إلى النبىّ صلّى الله عليه وآله فهو وإن لم يجر مجرى النبويّات في حجّيتها ، لكن القلب إليه أسكن ، فإنّ ما ذكروه في تفسير الآيات إمّا مسموع من النبىّ أو شئ هداهم إليه الذوق المكتسب من بيانه وتعليمه صلّى الله عليه وآله ، وكذا ما ذكره تلامذتهم من التابعين ومن تلا تلوهم . وكيف يخفى عليهم معاني القرآن مع تمكّنهم في العربيّة وسعيهم في تلقّيها من مصدر الرسالة واجتهادهم البالغ في فقه الدِّين على ما يقصّه التاريخ من مساعيهم في صدر الإسلام . لذا آمنت مدرسة الصحابة أنّ العدول عن طريقتهم وسنّتهم والخروج عن جماعتهم في تفسير آية من الآيات بما لا يوجد في أقوالهم وآرائهم بدعة ، والسكوت عمّا سكتوا عنه واجب ، وفى ما نقل عنهم كفاية لمن أراد فهم كتاب الله تعالى . إلّا أنّ ما ذُكر لا يمكن قبوله ؛ وذلك : لأنّ ما ورد به النقل من كلام الصحابة مع قطع النظر عن طرقه لا يخلو عن الاختلاف فيما بين الصحابة