السيد كمال الحيدري
364
اللباب في تفسير الكتاب
لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) ( المائدة : 72 ) ، وقال : ( يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ( لقمان : 13 ) ، ولا يفرق أن يكون ذلك الظلم معصية بالأفعال أو انحرافاً في الاعتقاد كما يدلّ عليه قوله تعالى حكايةً عن الشيطان لمّا قضى الأمر : ( إِنِّى كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ( إبراهيم : 22 ) ، وفى هذا المعنى أيضاً قوله : ( أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِى هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) يس ، 62 وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) ( يس : 62 60 ) . ثمّ يعدّ الظلم ضلالًا في قوله تعالى : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) ( الأنعام : 82 ) ، وهو ظاهر من ترتيب الاهتداء والأمن من الضلال أو العذاب الذي يستتبعه الضلال ، على ارتفاع الظلم ولبس الإيمان به . تحصّل مما تقدّم : أنّ الضلال والشرك والظلم وإن كانت مختلفة مفهوماً إلَّا أنّها متلازمة مصداقاً ، وهذا هو المراد من قولهم : إنّ كلّ واحد منها معرّف بالآخر أو هو الآخر ، فالمقصود هو المصداق دون المفهوم . إذا اتّضح هذا علمت أنّ الصراط المستقيم الذي هو صراط غير الضالّين ، صراط لا يقع فيه شرك ولا ظلم البتة ، كما لا يقع فيه ضلال أصلًا ، لا في باطن الجنان من كفر أو خطور لا يرضى به الله سبحانه ، ولا في ظاهر الجوارح والأركان من فعل معصية أو قصور في طاعة ، وهذا هو حقّ التوحيد علماً وعملًا ، وماذا بعد الحقّ إلَّا الضلال . 2 : مزيّة أصحاب الصراط المستقيم أنهم قد بلغوا أعلى مراتب العلم والمعرفة لتوضيح هذه الحقيقة نقول : إذا تدبّرنا في قوله تعالى : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِى أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً