السيد كمال الحيدري

347

اللباب في تفسير الكتاب

تمهيد بعد أن لقّن الله عبيده أن يعترفوا بين يديه بالتوحيد في العبادة والاستعانة ، لقّنهم أن يطلبوا منه الهداية إلى الصراط المستقيم . وقد اشتملت هذه السورة الكريمة في بداءتها على تمجيد الله سبحانه ، والثناء عليه بما هو أهله ، واشتملت نهايتها على سؤال الهداية منه ، وبين تلك البداءة وهذه الخاتمة أنزل الله تعالى قوله : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) فهو نتيجة للتمجيد السابق وتوطئة للسؤال اللاحق ، فإنّ في التمجيد السابق ملاك حصر العبادة والاستعانة به تعالى ، وإذا كانت العبادة والاستعانة منحصرتين بالله سبحانه ، فلا مناص للعبد من أن يدعو ربّه الذي حصر عبادته واستعانته به . من هنا ورد عن الفريقين عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : « قال الله عزّ وجلّ : قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدى ما سأل » . إذا قال العبد : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) قال الله جلَّ جلاله : بدأ عبدي باسمي ، وحقَّ علىَّ أن أتمّم له أموره وأبارك له في أحواله . فإذا قال : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) قال جلّ جلاله : حمدني عبدي وعلم أنّ النِّعم التي له من عندي ، وأنّ البلايا التي دفعت عنه فبتطوّلى ( التطوّل : الامتنان ) أشهدكم أنّى أضيف له إلى نعم الدُّنيا نِعَم الآخرة ، وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدُّنيا . وإذا قال : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) قال الله جلَّ جلاله : شهد لي عبدي أنّى الرحمن الرحيم ، أشهدكم لأوفرّن من رحمتي حظّه ، ولأجزلنّ من عطائي نصيبه .