السيد كمال الحيدري

304

اللباب في تفسير الكتاب

وبهذا تبيّن أنّ معرّف يوم القيامة أنّه يوم ينكشف فيه غطاء الغفلة عن الإنسان فيشاهد حقيقة الأمر ، وفى هذا المعنى وما يقرب منه آيات كثيرة كقوله : ( والامر يومئذ لله ) ( الانفطار : 19 ) . والحاصل : لمّا كان الاشتباه والاغترار بظواهر الآثار إنّما يختصّ بدار الدُّنيا وينشأ للناس من جهة غشاوة هذا الأدنى ، وفى الآخرة يكشف الغطاء وترتفع الغشاوة عن وجوه البصائر ، ويظهر أنّ الكلّ لله ومن الله وإلى الله ، قال : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) لا بمعنى أنّه يصير كذلك في ذلك اليوم بعدما لم يكن ، بل الأمر كذلك أبداً بحسب نفس الأمر ، لكن لمّا لم يصر منكشفاً على الخلائق إلّا بعد بروزهم عن مكامن هذه الظلمات والغشاوات ووصولهم إلى عالم الآخرة ، فإذا برزوا من الدُّنيا وحُشروا إلى الآخرة شاهدوا بعين العيان ما سمعه بعضهم بسمع الإيمان . فالتفاوت إنّما هو في الشعور لا في الأمر نفسه .