السيد كمال الحيدري
301
اللباب في تفسير الكتاب
إقرارٌ له بالبعث والحساب والمجازاة ، وإيجاب ملك الآخرة له كإيجاب ملك الدُّنيا » « 1 » . في تفسير علي بن إبراهيم عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال : « ملك يوم الدين يوم الحساب » « 2 » . أخرج ابن جرير والحاكم وصحّحه عن ابن مسعود وأناس من الصحابة في قوله : ( ملك يوم الدين ) قال : « هو يوم الحساب » « 3 » . أخرج ابن أبي جرير وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله : ( ملك يوم الدين ) يقول : « لا يملك أحدٌ معه في ذلك اليوم حكماً كملكهم في الدُّنيا » . وفى قوله ( يوم الدين ) قال : « يوم حساب الخلائق ، وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم ، إن خيراً فخيراً وإن شرّاً فشرّاً ، إلّا من عفا عنه » « 4 » . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة « في قوله : ( ملك يوم الدين ) قال : يوم يدين الله العباد بأعمالهم » . « 5 » تساؤل : لماذا خصّت الآية مالكيّته تعالى ب « يَوْمِ الدِّينِ » ؟ قد يتساءل عن السبب في كونه تعالى ( ملك يوم الدين ) ، مع أنّه تعالى مالك لجميع ما سواه ولم يخرج عن ملكه شئ كما عرفنا سابقاً . والجواب : إنّ يوم الدِّين هو ظرف ظهور الوحدانيّة المطلقة ، والربوبيّة العظمى الإلهيّة عند الكلّ ، وانقهار الجميع تحت قهّاريته ، وهو يوم ظهور فساد
--> ( 1 ) البرهان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 117 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ، مصدر سابق : ج 1 ص 19 . ( 3 ) الدرّ المنثور في التفسير المأثور ، مصدر سابق : ج 1 ص 37 . ( 4 ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله والصحابة والتابعين ، مصدر سابق : ج 1 ص 29 . ( 5 ) الدرّ المنثور : ج 6 ، ص 112 .