السيد كمال الحيدري
292
اللباب في تفسير الكتاب
وإعطاء صورة الشقاء اللازم الذي أثره العذاب الدائم للإنسان المستعدّ له باستعداده الشديد ، لا ينافي الرحمة العامّة بل هو منها . وأمّا الرحمة الخاصّة فلا معنى لشمولها لمن هو خارج عن صراطها . ختامه مسك أخرج أحمد وأبو داود عن جندب بن عبد الله البجلي قال : « جاء أعرابي فأناخ راحلته ثمّ عقلها ثمّ صلّى خلف رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ثمّ نادى : اللّهمّ ارحمني ومحمّداً ولا تشرك في رحمتنا أحداً . فقال رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم : « لقد حظرت رحمة واسعة ، إنّ الله خلق مائة رحمة ، فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلق جنّها وإنسها وبهائمها ، وعنده تسعة وتسعون » « 1 » . وأخرج ابن أبي حاتم عن محمّد بن عبد بن يزيد المقرى ، عن سفيان ، عن عمرو يعنى ابن دينار عن عطاء قال : « إنّ الله خلق رحمته مائة رحمة ، فقسّم بين خلقه رحمة ، وادّخر لنفسه تسعة وتسعين ، فمن تلك الرحمة يتعاطف بها بنو آدم بعضهم على بعض والبهايم بعضها على بعض حتّى يوجد الطير على فراخه ، فإذا كان يوم القيامة يجمع تلك الرحمة إلى التسعة والتسعين ، فوسعت رحمته كلّ شئ » « 2 » .
--> ( 1 ) الدرّ المنثور في التفسير المأثور ، مصدر سابق : ج 3 ص 571 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله والصحابة والتابعين : الحديث 9045 ، ج 5 ص 1578 .