السيد كمال الحيدري
278
اللباب في تفسير الكتاب
وقبل انقطاع النبوّة قد يكون القائم بالمرتبة القطبيّة نبيّاً ظاهراً كإبراهيم صلوات الله عليه ، وقد يكون وليّاً خفيّاً كالخضر في زمان موسى عليه السلام قبل تحقّقه بمقام القطبيّة . وعند انقطاع النبوّة أعنى نبوّة التشريع بإتمام دائرتها ، وظهور الولاية من الباطن ، انتقلت القطبيّة أي مظهرية الاسم الأعظم إلى الأولياء مطلقاً ، فلا يزال في هذه المرتبة واحد منهم قائم في هذا المقام ، لينحفظ به الترتيب والنظام ، قال سبحانه : ( ولكل قوم هاد ) ( الرعد : 7 ) ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ) ( فاطر : 24 ) كما قال في النبىّ صلّى الله عليه وآله : ( ان أنت الا نذير ) ( فاطر : 23 ) إلى أن ينختم بظهور خاتم الأولياء وهو الخاتم للولاية المطلقة » « 1 » . السادسة : ما من شئ إلّا وهو حامد لله تعالى من الحقائق التي أكّدها القرآن أنّه ما من شئ إلّا وهو حامد لله تعالى ، وهذا صريح قوله : ( وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) ( الإسراء : 44 ) وفيه دلالة واضحة على أنّ الموجودات جميعاً عاقلة كانت أو لا ، حيّة كانت أم لا حامدة لله تعالى . ولازم ذلك أن يكون العلم سارياً فيها مع سريان الخلقة ، إلّا أنّ حظّها من العلم على قدر حظّها من الوجود ، ولا يستلزم ذلك أن تكون جميعها متساوية من حيث درجة العلم والإدراك الذي عندها . وإذا كان كذلك فما من موجود مخلوق إلّا وهو يشعر بنفسه بعض الشعور ، وهو يريد بوجوده إظهار نفسه المحتاجة الناقصة التي يحيط بها غنى ربّه وكماله لا ربّ غيره . وبذلك يظهر أن لا وجه لحمل التسبيح في الآية على مطلق الدلالة مجازاً ، لأنّ المجاز لا يصار إليه إلّا مع امتناع الحمل على الحقيقة .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 148 .