السيد كمال الحيدري

264

اللباب في تفسير الكتاب

حيث تستلزم في كلّ مورد ما يقتضيه بحسب حاجته . وبعبارة جامعة : التربية هي إصلاح الشئ مطلقاً بإعطائه ما يحتاج إليه ودفع ما يضارّه وينافيه . الثاني : لا يستخدم مصطلح « الربّ » مطلقاً من غير إضافة إلّا للدلالة على الله سبحانه ، كما في قوله تعالى : ( بلده طيبه ورب غفور ) ( سبأ : 15 ) ، وإذا أطلقت على غيره أُضيفت فيُقال : ربّ الدار ، وربّ الناقة ، وكذلك في قوله : ( اذْكُرْنِى عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ) ( يوسف : 42 ) وذلك لدفع توهّم العموم المستفاد من حذف المتعلّق ، لأنّ حذف ما يضاف إليه حيث لا عهد بأقسامه يفيد العموم ، وهو منحصر فيه تعالى دون غيره جلّ وعلا . الربّ اصطلاحاً يتأسّس المدلول الاصطلاحي للربّ والربوبيّة على التحديد اللغوي الذي يتمحور حول التدبير والإنماء وسوق الأشياء صوب كمالها اللائق بها . ومن ثمّ فأىّ حديث عن التدبير الوجودي والكونى الموحّد هو إثبات للربوبيّه وحديث عن وحدة الربّ . إذن فالربوبيّة مآلها إلى التدبير ، والتدبير هو الإتيان بالشئ عقيب الشئ ، أي ترتيب الأشياء المتعدّدة المختلفة ونظمها بوضع كلّ شئ في موضعه الخاصّ به ، بحيث يلحق بكلّ منها ما يقصد به من الغرض والفائدة ، ولا يختلّ الحال بتلاشى الأصل وتفاسد الأجزاء وتزاحمها . يُقال : دبّر أمر البيت أي نظّم أموره والتصرّفات العائدة إليه بحيث يؤدّى إلى صلاح شأنه وتمتّع أهله بالمطلوب من فوائده . وبهذا يكون تدبير أمر العالم نظم أجزائه نظماً جيّداً متقناً بحيث يتوجّه كلّ