السيد كمال الحيدري
255
اللباب في تفسير الكتاب
وثالثاً : للدلالة على الاهتمام المستفاد من التقديم . ومن الواضح أنّه لا يمكن استفادة هذه الأُمور لو بقي المصدر منصوباً ، إذ النصب يدلّ على الفعل المقدّر ، والمقدّر كالملفوظ فلا تكون الجملة اسميّة ، إذ الاسم فيها نائب عن الفعل فلا يفيد الدوام ، ولأنّه لا يصحّ معه اعتبار التقديم فلا يحصل الاهتمام ، ولأنّه وإن صحّ اجتماع الألف واللام مع النصب كما قُرئ بذلك ، وهى لغة تميم كما قال سيبويه « 1 » فالتعريف حينئذ لا يكون دالًّا على عموم المحامد ، لأنّه إن قدّر الفعل أحمدُ بهمزة المتكلِّم فلا يعمّ إلّا تحميدات المتكلّم دون ما يحمده جميع الحامدين كما تقدّمت الإشارة إليه وإن قدّر الفعل نحمدُ وأريد بالنون جميع المؤمنين بقرينة قوله : ( اهدنا الصرط المستقيم ) وقوله : ( إياك نعبد ) فإنّما يعمّ محامد المؤمنين أو محامد الموحّدين كلّهم ، ولا يشمل غيرهم . أمّا إذا صار الحمد غير جارٍ على فعل ، فإنّه يصير الإخبار عن جنس الحمد بأنّه ثابت لله ، فيعمّ كلّ حمد من كلّ حامد كما سيأتي لاحقاً . وبهذا يتّضح معنى ما نقل عن سيبويه أنّه قال : « إنّ الذي يرفع ( الحمد ) يخبر أنّ الحمد منه ومن جميع الخلق ، والذي ينصب يُخبر أنّ الحمد منه وحده لله تعالى » . البحث الثامن : إنّ « الألف واللام » في « الحمد » للجنس أم الاستغراق ؟ الظاهر أنّ التعريف هنا هو تعريف الجنس ، لأنّ المصدر هنا في الأصل كما تقدّم عوض عن الفعل ، فلا جرم أن يكون الدالّ على الفعل والسادّ مسدّه دالًّا على الجنس ، فإذا دخل عليه اللام فهو لتعريف مدلوله ، لأنّ اللام
--> ( 1 ) كتاب سيبويه ، باب يختار فيه أن تكون المصادر مبتدآت مبنيّاً عليها ما بعدها ، وما أشبه المصادر من الأسماء والصفات : ج 1 ص 195 .