السيد كمال الحيدري

24

اللباب في تفسير الكتاب

الحديثيّة والدلالات اللفظيّة لها طبقاً للضوابط المعتبرة في ذلك . وقد وقع خلاف حادّ بين الأعلام في تشخيص مصدريّة الحديث سعةً وضيقاً . ففي الوقت الذي اقتصرت مدرسة أهل البيت عليهم السلام على الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وعترته الطاهرة عليهم السلام مُعتبرة ما عداهم مجرّد رواة يخضعون للجرح والتعديل أطلقت مدرسة الصحابة « 1 » الدائرة لتشمل جميع الصحابة مُخرجة بذلك بالضمن الأعمّ الأغلب من العترة الطاهرة ، حيث اقتصرت على من صدق عليه عنوان الصحابي منهم ، وقد انعكس ذلك بصورة مباشرة على مجموعة علوم إسلاميّة ، أهمّها علم الكلام وعلم الفقه وعلم التفسير . وفى ضوء الخلاف والاختلاف الواقع في تحديد هويّة ومصدريّة الرواية وضوابط قبول الراوي تبرز أمامنا جدوى وأهمّية التحقيقات العلميّة في هذه الفنون العلميّة الإسلاميّة . هذا ، ويُعتبر التفسير الروائي من التفاسير القديمة أيضاً والمنتشرة آنذاك ، بل يكاد أن يكون التفسير الروائي هو التفسير الحاكم والمهيمن على الساحة التفسيريّة طيلة القرون الثلاثة الأولى من الهجرة الشريفة ، ولعلّ من أسباب هيمنة هذا المنهج التفسيري الذي اقترن عادةً بالأسلوب التجزيئى هيمنة النزعة الروائيّة والحديثيّة آنذاك « 2 » ، حيث كان العلماء آنذاك جُلّهم مُحدّثين ، فيكون من الطبيعي جدّاً هيمنة البُعد الروائي وبروز النزعة الحديثيّة .

--> ( 1 ) المراد بمدرسة الصحابة جميع المذاهب الأُخرى غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام . ( 2 ) انظر : المدرسة القرآنيّة ، للسيّد الشهيد محمّد باقر الصدر قدّس سرّه ، إعداد وتحقيق لجنة التحقيق التابعة للمؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر قدّس سرّه ، نشر مركز الأبحاث والدراسات التخصّصيّة للشهيد الصدر قدّس سرّه ، الطبعة الثانية المحقّقة ، 1424 ه ، قم المقدّسة : ص 24 .