السيد كمال الحيدري
228
اللباب في تفسير الكتاب
أنّ الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله كان من دعائه وهو بمكّة : « يا الله يا رحمن » فاعترض المشركون عليه وقالوا : انظروا إلى هذا الصابى ينهانا أن ندعو إلهين ، فنزلت آية التسوية بأنّ « الله والرحمن » اسمان له تعالى ، وأنّهما سيّان في الدلالة على الله تعالى على رواية ابن عبّاس » « 1 » . لذا قيل : إنّ كلمة « الرحمن » بمنزلة اللقب من الله سبحانه فلا تطلق على غيره تعالى ، ومن أجل ذلك استعملت في كثير من الآيات الكريمة من دون لحاظ مادّتها ؛ قال سبحانه : ( قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَىْءٍ ) ( يس : 15 ) ، ( إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّى شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلَا يُنْقِذُونِ ) ( يس : 23 ) ، ( هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) ( يس : 52 ) ، ( مَا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ) ( الملك : 3 ) ، وممّا يقرّب اختصاص هذا اللفظ به قوله تعالى : ( رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً ) ( مريم : 65 ) ، فإنّ الملحوظ أنّ الله تعالى قد اعتنى بكلمة « الرحمن » في سورة مريم حتّى كرّرها فيها ستّ عشرة مرّة ، وهذا يقرّب أنّ المراد بالآية الكريمة أنّه ليس لله سمىّ بتلك الكلمة . وأمّا عند الانضمام إلى « الله » في غير آية التسوية مثل ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) أو إلى « الرحيم » في غير البسملات مثل قوله تعالى : ( تنزيل من الرحمن الرحيم ) ( فصّلت : 2 ) ، و ( هو الرحمن الرحيم ) ( الحشر : 22 ) ، فإنّ الغالب على لفظ « الرحمن » الوصفيّة دون العلميّة . هذا كلّه بالنسبة إلى لفظ « الرحمن » في موضع العلميّة أو الوصفيّة بانضمامه إلى اسم آخر أو انفراده . أمّا اسم « الرحيم » ففي المواضع كلّها هو وصف له تعالى ، ولا يوجد في
--> ( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، للعلّامة أبى الفضل شهاب الدِّين السيّد محمود الآلوسي البغدادي ( المتوفّى 1270 ه ) ، قرأه وصحّحه محمد حسين العرب ، بإشراف هيئة البحوث والدراسات ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع : ج 9 ص 275 .