السيد كمال الحيدري

226

اللباب في تفسير الكتاب

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ ( الشورى : 11 ) . فأهل الإيمان إذا سمعوا أو أطلقوا وصفى الرحمن الرحيم ، لا يفهمون منه حصول ذلك الانفعال الملحوظ في حقيقة الرحمة في متعارف اللغة العربيّة ؛ لسطوع أدلّة تنزيه الله تعالى عن الأعراض ، بل إنّه يُراد بهذا الوصف في جانب الله تعالى إثبات الغرض الأسمى من حقيقة الرحمة وهو صدور آثار الرحمة من الرفق واللطف والإحسان والإعانة ، لأنّ ما عدا ذلك من القيود الملحوظة في مسمّى الرحمة في متعارف الناس لا أهمّية له ، لولا أنّه لا يمكن بدونه حصول آثاره فيهم . وهذا معنى ما ذكر أنّ أسماء الله تعالى إنّما أخذت باعتبار الغايات التي هي الأفعال والآثار ، لا باعتبار مباديها التي تكون انفعالات . عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ الرحمة وما يحدث لنا ، منها شفقة ومنها جود ، وإنّ رحمة الله ثوابه لخلقه ، وللرحمة من العباد شيئان : أحدهما : يُحدث في القلب الرأفة والرقّة لما يرى بالمرحوم من الضرّ والحاجة وضروب البلاء . والآخر : ما يحدث منّا بعد الرأفة واللطف على المرحوم والمعرفة بما نزل به . وقد يقول القائل : انظر إلى رحمة فلان ، وإنّما يريد الفعل الذي حدث عن الرقّة التي في قلب فلان ، وإنّما يضاف إلى الله عزّ وجلّ من فعل ما حدث عنّا من هذه الأشياء ، وأمّا المعنى الذي في القلب فهو منفىّ عن الله كما وصف عن نفسه ، فهو رحيم لا رحمة رقّة » « 1 » .

--> ( 1 ) هذا الكلام ورد في رسالة من الإمام الصادق عليه السلام كتبها في جواب ما كتبه إليه المفضّل بن عمر الجعفي يسأله فيها أن يكتب ردّاً على الملحدين المنكرين للربوبيّة واحتجاجاً عليهم ، وقد وردت في بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 3 ص 196 .