السيد كمال الحيدري
214
اللباب في تفسير الكتاب
من هنا سوف نقتصر على شرحها على مجرّد الإشارات الإجماليّة ، تاركين التفصيل والشرح الكامل لها إلى بحوثنا في العرفان النظري . لا يقال : إنّ المعارف الدينيّة يجب أن تكون ممّا يفهمه جميع الناس ، وهذا لا ينطبق على مضمون هذا الحديث . لأنّه يقال : إنّ هذا الأصل لا أصل له ، وإنّما الصحيح أنّ ما يجب على الناس جميعاً الإيمان به ينبغي أن يكون ممّا يفهمه الجميع ، وأمّا أنّ كلّ المعارف الدينيّة كذلك ، فلم يدلّ عليه دليل ، لذا ورد أنّه في أحاديثهم « صعب مستصعب ، ثقيل ، مقنّع ، أجرد ، ذكوان ، لا يحتمله إلّا ملكٌ مقرّب أو نبىٌّ مرسل أو عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان ، أو مدينة حصينة ، فإذا قام قائمنا نطق فصدّقه القرآن » « 1 » . قوله عليه السلام : « خَلَق اسماً » . نسبة الخلق إلى هذا الاسم يكشف عن كون المراد بالخلْق غير المعنى المتعارف منه ، من إيجاد شئ مباين مفارق لذات واجب الوجود ، بل بمعنى آخر لعلّه ينطبق على ظهور الذات المتعالية ظهوراً ينشأ به اسم من الأسماء في الصقع الربوبي ، ويبتنى ذلك على ما تقدّم بيانه أنّ الأسماء مترتّبة فيما بينها وبعضها واسطه لثبوت بعض ، وتنتهى بالأخرة إلى اسمٍ تعيّنها عين عدم التعيّن ، وهى المصطلح عليها بمقام الأحديّة . نعم يصحّ نسبة الخلق بمعناه المتبادر منه إلى الأسماء بلحاظ مظاهرها في عالم الأعيان الخارجيّة ، فهو وصف بحال متعلّق الشئ ، وذلك للاتّحاد القائم
--> ( 1 ) ينظر هذا البحث في : علم الإمام ؛ بحوث في حقيقة ومراتب علم الأئمّة المعصومين ، تقريراً لأبحاث السيّد كمال الحيدري ، بقلم : الشيخ على حمود العبادي ، دار فراقد ، الطبعة الأُولى 1429 ه : ص 469 413 .