السيد كمال الحيدري

212

اللباب في تفسير الكتاب

اسم ما هو أوسع منه وأعمّ حتّى تنتهى إلى اسم الله الأكبر الذي يسع وحده جميع حقائق الأسماء وتدخل تحته شتات الحقائق برمّتها ، وهو الذي نسمّيه غالباً بالاسم الأعظم . ومن المعلوم أنّه كلّما كان الاسم أعمّ كانت آثاره في العالم أوسع ، والبركات النازلة منه أكبر وأتمّ ، لمّا أنّ الآثار للأسماء العينيّة كما عرفت ، فما في الاسم من حال العموم والخصوص يحاذيه بعينه أثره ، فالاسم الأعظم ينتهى إليه كلّ أثر ويخضع له كلّ أمر . شاهد روائي لعلّ من خير النصوص التي يمكن الاستناد إليها لإثبات الحقائق التي تقدّمت الإشارة إليها النص الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال : « إنّ الله تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف غير متصوّت « 1 » ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفى عنه الأقطار ، مبعّد عنه الحدود ، محجوبٌ عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور . فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معاً ليس منها واحد قبل الآخر ،

--> ( 1 ) في توحيد الصدوق جاءت العبارة هكذا : « إنّ الله تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف وهو عزّ وجلّ بالحروف غير منعوت ، وباللفظ غير منطق . . . » إلّا أنّ هذه الفقرة وهى قوله : « وهو عزّ وجلّ بالحروف غير منعوت » غير موجودة في أصول الكافي والبحار ، والظاهر أنّها من إضافة بعض الناسخين ؛ لتوهّمه أنّ هذه الأوصاف تمتنع على الاسم الملفوظ ، وغفل أنّ الأوصاف المذكورة بعد قوله : « فجعله كلمة تامّة » أيضاً تمتنع عليه مع أنّها للاسم قطعاً ، إلّا أنّ المراد من الاسم في الحديث ليس هو اللّفظ أو المفهوم كما تقدّم بيانه . انظر التوحيد ، للصدوق : الباب : 29 باب أسماء الله تعالى والفرق بين معانيها وبين معاني أسماء المخلوقين ، الحديث 3 ، ص 185 .