السيد كمال الحيدري
210
اللباب في تفسير الكتاب
العودة إلى المصادر الدينيّة الأخرى ككتب الدّعاء مثلًا التي تُولى عناية فائقة لأسماء الله الحسنى وآثار الدّعاء بها ، نجد أنّ هذه المصادر تتخطّى العدد الذي ذكره القرآن الكريم وتتجاوزه على مدىً أوسع . ففي الدّعاء النبوي المشهور بدعاء « الجوشن الكبير » هناك ألف اسم من أسماء الله الحسنى ، وربما قادت عمليّة البحث والتقصّى في مصادر النصّ الديني خاصّة كتب الأدعية المأثورة عن النبىّ وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم أجمعين إلى ما يزيد على هذا العدد . الأمر الثاني : العلاقة التي تحكم الأسماء الإلهيّة ما نريد معالجته هو بيان طبيعة العلاقة القائمة بين الأسماء الإلهيّة ، أهي علاقة أفقيّة بمعنى أنّها في عَرْض واحد ، أم أنّها محكومة لعلاقة التداخل ، بأن يكون بعضها محيطاً بالبعض الآخر حتّى نصل إلى اسم يكون محيطاً بالجميع فيستحقّ أن يكون هو الاسم الأعظم ؟ التدبّر في مفاهيم الصفات والأسماء التي يتّصف بها الحقّ سبحانه من جهة ، واختلاف الآثار الموجودة في عالمنا سعةً وضيقاً من جهة أخرى ، يؤدّى بنا إلى أنّ الصحيح هو الثاني . في ضوء ذلك راح العرفاء يقسّمون أسماء الله سبحانه إلى أسماء كلّية وجزئيّة ، والمقصود من الكلّى والجزئي هنا ليس معناهما الفلسفي أو المنطقي ، بل المقصود المعنى العرفاني الذي يعنى السعة الوجوديّة والضيق الوجودي . فكلّما كان الشئ أوسع وجوداً وأبعد أثراً في هذا العالم فهو كلّى ، وكلّما كان أضيق وأقلّ تأثيراً فهو جزئىّ . المناط في هذا التقسيم للأسماء ليست معايير الكلّى والجزئي في الفلسفة والمنطق كما مرّ ، بل الآثار المترتّبة عليها وفاعليّتها الوجوديّة لأنّها حقائق خارجيّة .