السيد كمال الحيدري

207

اللباب في تفسير الكتاب

ذلك المشتقّ منه ، وهذا المفهوم لا يمنع من وقوع الشركة فيه بين كثيرين . الثالثة : إنّ حكمة الوضع تقتضى وضع لفظ للذات المقدّسة ، كما تقتضى بإزاء سائر المفاهيم ، وليس في لغة العرب لفظ موضوع لها غير لفظ الجلالة ، فيتعيّن أن يكون هو اللفظ الموضوع لها . ثمّ إنّ الألف واللام من كلمة الجلالة وإن كانت جزءًا منها على العلميّة ، إلّا أنّ الهمزة فيها همزة وصل تسقط في الدرج ، إلّا إذا وقعت بعد حرف النداء فتقول : « يا الله » بإثبات الهمزة ، وهذا ممّا اختصّ به لفظ الجلالة ولم يوجد نظيره في كلام العرب قطّ . ولا مضايقة في كون كلمة الجلالة من المنقول ، وعليه فالأظهر أنّه مأخوذ من كلمة « لاه » بمعنى الاحتجاب والارتفاع ، فهو مصدر مبنىّ للفاعل لأنّه سبحانه هو المرتفع حقيقة الارتفاع التي لا يشوبها انخفاض ، وهو في غاية ظهوره بآثاره وآياته ، محتجب عن خلقه بذاته ، فلا تدركه الأبصار ولا تصل إلى كنهه الأفكار . « الله » في الرؤية العرفانيّة تعتقد المدرسة العرفانيّة أنّ هذا اللفظ المبارك « الله » يطلق بنحوين : الأوّل : وهو ما يكون اسماً بالاصطلاح الأوّل وعلماً للذات الإلهيّة المقدّسة بما هي ذات ، دون أن يلحظ معها أىّ شئ آخر ، وهذا هو الاسم اللفظي ، أو الاسم بحسب الاصطلاح اللغوي ، وهو ما يُدلّ به على الشئ ، سواء أفاد ذلك معنىً وصفيّاً كاللفظ الذي يشار به إلى الشئ لدلالته على معنىً موجود فيه ، أو لم يُفد إلّا الإشارة إلى الذات ، كمحمّد وعلىّ وخاصّة المرتجل من الأعلام . ويصطلحون على هذا الاسم ب « الله الذاتي » لأنّه يشير إلى خصوص الذات الإلهيّة المقدّسة بما هي هي ، من دون ملاحظة أي اسم أو رسم معها ،