السيد كمال الحيدري
203
اللباب في تفسير الكتاب
إليه ويعبدونه وهى ذكره » « 1 » . هذا النصّ يشير إلى أنّه متى يكون الاسم عين المسمّى ومتى لا يكون كذلك ، فإنّ السائل بعد أن سأل أنّ أسماء الله تعالى هل هي هو ؟ أجاب عليه السلام : إنّ لقولك وجهين : الأوّل : أن يكون المراد كون كلٍّ من تلك الأسماء المؤلّفة والمركّبة من الحروف عين ذاته سبحانه ، وحكم بأنّه تعالى منزّه عن ذلك ؛ لاستلزامه تركّبه وحدوثه ، تعالى عن ذلك . الثاني : أن يكون قوله : « هي هو » كناية عن كونها دائماً معه في الأزل ، فكأنّها عينه ، وهذا يحتمل معنيين : أحدهما : أن يكون المراد أنّه تعالى كان في الأزل مستحقّاً لإطلاق تلك الأسماء عليه ، وكون تلك الأسماء في علمه تعالى من غير تعدّد في ذاته وصفاته ، ومن غير أن يكون معه شئ في الأزل فهذا حقّ . وثانيهما : أن يكون المراد أنّ تلك الأسماء والحروف المؤلّفة ، دائمة معه في الأزل ، فمعاذ الله أن يكون معه غيره في الأزليّة الذاتيّة ، سيما الحوادث الزمانيّة ، بل كان الله ولا خلق ، إذ الخلق من عالم التقدير والتكوين ، والله خالق الأمر والخلق ومكوّن الكون . ثمّ أشار عليه السلام إلى فائدة هذه الأسماء المسموعة فقال : « ثمّ خلقها وسيلة بينه وبين خلقه » إذ بها يخاطبونه ويطلبون منه حاجاتهم كقولهم : يا الله يا رحمن يا رحيم يا غفّار . . إقض حاجاتنا وارحمنا واغفر لنا ، ويتضرّعون بها إليه ويعبدونه خوفاً وطمعاً ، وكلّ ذلك من خلال هذه الأسماء اللفظيّة ، إذ ليس كلّ أحد بمقدوره مناجاة الحقّ من غير هذه الأسماء الملفوظة .
--> ( 1 ) أصول الكافي : كتاب التوحيد ، باب معاني الأسماء واشتقاقها ، الحديث 7 ، ج 1 ص 116 .