السيد كمال الحيدري

199

اللباب في تفسير الكتاب

التحليل النظري ولا ينبغي أن يحمل على اللغة . من هنا آمنت هذه المدرسة أنّ هذه الألفاظ المسمّاة بأسماء الله إنّما هي أسماء الأسماء وأنّ ما تدلّ عليه وتشير إليه من المصداق أعنى الذات المأخوذة بوصف ما ، هو الاسم بحسب الحقيقة . ثمّ إنّ الاسم العيني إن كان هو الذات مأخوذة بوصف ذاتىّ كالحياة والعلم والقدرة كان عين الذات ، وإن كان هو الذات مأخوذة بوصف فعلىّ كالخالق والرازق كان زائداً على الذات خارجاً عنها . هذا في الأسماء ، وأمّا في أسماء الأسماء وهى الألفاظ الدالّة على الذات المأخوذة مع وصف من أوصافها ، فلا ريب في كونها غير الذات وأنّ الاسم غير المسمّى . قال القيصري : « والذات مع صفة معيّنة واعتبار تجلٍّ من تجلّياتها تسمّى ب « الاسم » فإنّ « الرحمن » ذات لها الرحمة ، و « القهّار » ذات لها القهر . وهذه الأسماء الملفوظة هي أسماء الأسماء ، ومن هنا يعلم أنّ المراد بأنّ الاسم عين المسمّى ما هو » « 1 » . وقال صدر المتألّهين في تفسيره : « الاسم في عرف المحقّقين من أكابر العرفاء المعتبرين ، عبارة عن الذات المأخوذة مع بعض الشؤون والاعتبارات والحيثيّات ، فإنّ للحقّ تعالى شؤوناً ذاتيّة ومراتب غيبيّة يحصل له بحسب كلّ منها اسم أو صفة حقيقيّة أو إضافيّة أو سلبيّة . . . وعلى هذا يكون الفرق بين الاسم والصفة في اعتبار العقل كالفرق بين المركّب والبسيط ، إذ الذات معتبرة في مفهوم الاسم دون مفهوم الصفة » « 2 » .

--> ( 1 ) شرح فصوص الحكم ، داود القيصري ، تحقيق : آية الله حسن حسن زادة الآملى : ج 1 ص 64 . ( 2 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألّهين ، مصدر سابق : ج 5 ص 38 .