السيد كمال الحيدري
191
اللباب في تفسير الكتاب
الله تعالى ، لو وضعت في كفّة الميزان ووضعت سيّئات الخلق في كفّة أُخرى لرجحت حسناتهم » « 1 » . روى الصدوق في العلل والكليني في الكافي بأسانيد معتبرة عن جماعة من أجلّاء أصحابنا عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في ذكر صلاة المعراج بطوله : « ثمّ إنّ الله عزّ وجلّ قال : يا محمّد استقبل الحجرالأسود ، وكبّرنى بعدد حُجبى ، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعاً لأنّ الحجب سبعة ، وافتتح القراءة عند انقطاع الحجب ، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنّة . . . فلمّا فرغ من التكبير والافتتاح قال الله عزّ وجلّ : الآن وصلت إلىَّ فسمِّ باسمي ، فقال : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، فمن أجل ذلك جُعل ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في أوّل السورة . . . » « 2 » . هذا الحديث مشتمل على تعبير « الوصول » حيث قال تعالى : « الآن وصلت إلىَّ » ، ولازم ذلك ارتفاع الحجب السبعة بافتتاحه التكبيرات السبع ، وفيه إشارة إلى فناء العبد عن أوصافه ، لأنّ ذكر الله الحقيقي القلبي يوجب الذهول عن كلّ شئ سواه حتّى عن ذات الذاكر ، فالمصلّى إذا وصل إلى هذا المقام اندكّت ذاته وصفاته وأفعاله البشريّة بحيث ينسلخ عنها انسلاخاً كلّياً . ولأهل المعرفة بحوث قيّمة حول الوصول ورفع الحجب النوريّة كما ورد في مناجاة أمير المؤمنين والأئمّة من ولده عليهم السلام « إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنِر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة » « 3 » .
--> ( 1 ) ربيع الأبرار للزمخشري ، نقلًا عن البرهان في تفسير القرآن : ج 1 ص 104 ، الحديث 34 . ( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : كتاب الصلاة ، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث 10 ، ج 5 ص 466 . ( 3 ) مفاتيح الجنان : أعمال شهر شعبان العامّة ، ص 158 .