السيد كمال الحيدري
174
اللباب في تفسير الكتاب
وأمّ الكتاب والسبع المثاني » « 1 » . وقد أشارت بعض الروايات المتقدّمة إلى ذلك . نعم ، وقع الاختلاف في سبب التسمية . قال الطبرسي في مجمع البيان : « سُمّيت بذلك لأنّها متقدّمة على سائر سور القرآن ، والعرب تسمّى كلّ جامع أمر أو متقدّم لأمر إذا كانت له توابع تتبعه « أمّاً » فيقولون « أمّ الرأس » للجلدة التي تجمع الدماغ ، و « أمّ القرى » لأنّ الأرض دُحيت من تحت مكّة فصارت لجميعها أمّاً ، وقيل سمّيت بذلك لأنّها أصل القرآن ، والأمّ هي الأصل ، وإنّما صارت أصل القرآن لأنّ الله تعالى أودعها مجموع ما في السور ، لأنّ فيها إثبات الربوبيّة والعبوديّة وهذا هو المقصود بالقرآن » « 2 » . لذا نقل عن ابن عبّاس ؛ قال : « إنّ لكلّ شئ أساساً ، وأساس القرآن الفاتحة » « 3 » . الحمد : وهو من الأسماء المشهورة لها ، وإنّما سُمّيت بذلك لورود الحمد لله تعالى في أوّلها . عن محمّد بن سنان عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه الصادق عليه السلام قال : « قال لأبى حنيفة : ما سورة أوّلها تحميد وأوسطها إخلاص وآخرها دعاء ؟ فبقى متحيّراً ثمّ قال : لا أدرى ، فقال الصادق عليه السلام : السورة التي أوّلها تحميد وأوسطها إخلاص وآخرها دعاء سورة الحمد » « 4 » .
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 188 . ( 2 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت لبنان : ج 1 ص 35 . ( 3 ) نقلًا عن الأمثل في تفسير كتاب الله المُنزل ، العلّامة الفقيه المفسّر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأولى ، 1423 ه ، طبعة جديدة منقّحة مع إضافات ملوّنة : ج 1 ص 18 . ( 4 ) تفسير العيّاشى ، مصدر سابق : ج 1 ص 99 .