السيد كمال الحيدري

164

اللباب في تفسير الكتاب

دراية له بقراءة النصّ القرآني . ومن هنا يمكن لنا التلميح بدفع شبهة التكرار الظاهري للبسملة في المجموع القرآني ، فهو صورة تكرار تُدفع بما ذكرناه ، ولكن بخصوصيّة أُخرى لا تبتعد بنا كثيراً عن أصل الفكرة ، ولعلّنا سنُفصّل ذلك في أوّل سورة الحمد . وبذلك نخرج بنتيجة غاية في الأهمّية ، وهى أنّ كلّ تكرار ظاهرىّ يمكن أن يؤدّى الوظائف التالية : 1 الوظيفة الأدبيّة البلاغيّة . 2 الوظيفة الدينيّة التبليغيّة . 3 إضافة معنى جديد لا يتكرّر أبداً حتّى مع حصول تكرار ظاهرىّ آخر . وهذه النقطة الأخيرة تقودنا إلى هذه الحيثيّة القرآنيّة الاستثنائيّة ، وهى أنّ التكرار الظاهري القرآني يلازمه التجدّد في المعنى . وفى الختام لابدّ من التأكيد على الملاحظات التي أوضحناها سابقاً وهى : الأُولى : إنّ جميع ما يتزوّد به المفسِّر من علوم ومعارف ينبغي أن يقع ما يصحّ منها في خدمة النصّ القرآني ، لا أن يقع النصّ القرآني في خدمتها إثباتاً وتوكيداً . بمعنى : عدم حمل النتائج المعرفيّة للمعارف والعلوم المتنوّعة على النصّ القرآني وتطويع النصّ القرآني لخدمة تلك النتائج إثباتاً وتوكيداً ، فإنّ للنصّ القرآني معطياته الخاصّة به التي ينبغي أن تكون حاكمة لا محكومة . بعبارة أُخرى : عدم تمكين النصّ القرآني في ضوء النتائج المعرفيّة المُستقاة من معارف وعلوم أُخرى في رتبة سابقة ، فإنّ هذا يعنى تقعيد النصّ القرآني