السيد كمال الحيدري
151
اللباب في تفسير الكتاب
أهمّية البحث في المفردة القرآنيّة اهتمّت علوم اللغة كثيراً بالمفردات القرآنيّة حتّى صُنّفت في ذلك كتب ورسائل منذ انطلاق العمليّة التفسيريّة ، وقد نُسبت جملةٌ من تلك المصنّفات إلى المصنّفات التفسيريّة ، وهى وإن كانت كذلك إلّا أنّها لا تعدو حيّز التفسير المفرداتى الداخل في النطاق التفسيري الاصطلاحي ثانياً وبالعرض ، أو بنحو من المجاز ، أو بنوع توسّع في الاصطلاح . وهذه النسبة العرضيّة والمجازيّة والتوسّعيّة لا تلغى حقيقة وثمرة هذه العمليّة المُفرداتيّة وما تُشكِّله من مؤشّرات توجيهيّة لحركة النصّ القرآني « 1 » ، ولعلّ هذا ما دعا البعض إلى إطلاق مفردة التفسير على هذه المصنّفات اللغويّة في مجال القرآن . وعلى أىّ حال فإنّ معطيات مُصنّفات المفردات القرآنيّة أينما صُنّفت فإنّها تُمهّد للعمليّة التفسيريّة الاصطلاحيّة وتُهيّئ لها شروطاً لابدّ منها . ومن هنا نلمح أهمّية البُعد المفرداتى في توجيه العمليّة التفسيريّة ، حتّى عُدّ هذا البُعد ركناً أساسيّاً في جملة من التفاسير المعتبرة ، ونحن إنّما نريد الوقوف عند هذا البُعد ليس لمجاراة البعض ممّن امتهنوا المواكبة والتقليد لما وصل إليهم ، وإنّما التزاماً منّا بأسلوبنا التفسيري ، حيث إنّنا سوف نسلك الأسلوب التركيبي التجزيئى والموضوعى إيماناً منّا بأهمّية الهدف الذي نصبو إليه والمتمثّل بالمُعطى القرآني للعمليّة التفسيريّة الذي نريد به تحديداً بيان المرادات النهائيّة أو القريبة منها للنصّ القرآني .
--> ( 1 ) تكرّر استعمال مفردة النصّ ، والمراد بها المعنى العامّ الشامل للجملة القرآنيّة والآية والفكرة المستخرجة من أكثر من جملة أو آية .