السيد كمال الحيدري
141
اللباب في تفسير الكتاب
عليه وآله يصبح صاحبه تحقّقاً مقصوداً لتلك الحقائق القرآنيّة الحقّة ، ومعنى كونه مقصوداً لها ، هو أنّه سوف يسمع ذلك النداء الإلهى الذي نزل على قلب الخاتم صلّى الله عليه وآله نازلًا عليه ، وعندئذ يحقّ للسامع بالحقّ بعد أن يغشاه جلال الله سبحانه أن يقع بين يدي المنادى مغشيّاً عليه . ومن شواهد هذه الغشية الجلاليّة الحقّة في حضرة الحقّ سبحانه بعد سماع ندائه ما روى عن سيّد الساجدين علىّ بن الحسين عليهما السلام حين سُئل عن حالة لحقته في الصلاة حتّى خرَّ مغشيّاً عليه ، فلمّا أفاق قيل له في ذلك ، فقال : « ما زلت أُردّد هذه الآية على قلبي حتّى سمعتها من المتكلِّم بها ، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته » « 1 » . والظاهر أنّ الآية هي قوله تعالى : ( ملك يوم الدين ) كما رواه الكليني عن الزهري قال : « قال علىّ بن الحسين عليهما السلام : لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي . وكان عليه السلام إذا قرأ ( ملك يوم الدين ) يكرّرها حتّى كاد أن يموت » « 2 » . القرآن ومَنْ خوطب به روى الكليني عن محمّد بن سنان عن زيد الشحّام قال : « دخل قتادة بن دعامة « 3 » على أبى جعفر الباقر عليه السلام فقال : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون . فقال أبو جعفر عليه السلام : بلغني أنّك تفسّر القرآن ؟
--> ( 1 ) المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء ، للمحقّق الحكيم المتألّه محمّد بن مرتضى الملقّب بالمولى محسن الكاشاني ، المتوفّى 1091 ه ، صحّحه وعلّق عليه : على أكبر الغفاري ، نشر : مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم ، الطبعة الرابعة 1417 ه : ج 1 ص 352 . ( 2 ) الأصول من الكافي : كتاب فضل القرآن ، الحديث 13 ، ج 2 ص 602 . ( 3 ) هو من مشاهير محدّثى العامّة ومفسِّريهم .