السيد كمال الحيدري
136
اللباب في تفسير الكتاب
يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) ( البقرة : 121 ) فذلك مقام أرفع قد بيّنه الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام حيث يذكر لهم أوصافاً تسعة ، وذلك بقوله في ذيل الآية المتقدّمة : « يرتّلون آياته ، ويتفهّمون معانيه ، ويعملون بأحكامه ، ويرجون وعده ، ويخشون عذابه ، ويتمثّلون قصصه ، ويعتبرون أمثاله ، ويأتون أوامره ، ويجتنبون نواهيه » « 1 » . ثمّ يردّ عليه السلام على مَن توهّم تلاوته بمجرّد قراءته وحفظه إذ يقول : « ما هو والله بحفظ آياته وسرد حروفه ، وتلاوة سوره ودرس أعشاره وأخماسه ، حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده ، وإنّما هو تدبّر آياته » « 2 » . والحاصل أنّ الذين راعوا حدوده ووقفوا عند عجائبه وتفهّموا معانيه ، وحرّكوا به القلوب ووقفوا على إشاراته ولطائفه وحقائقه ، فأولئك هم حملة القرآن حقّاً ، المحفوفون برحمة الله ، الملبوسون بنور الله عزّ وجلّ ، وهم عرفاء أهل الجنّة وأشراف هذه الأمّة . وبذلك نخلص إلى أنّ للقرآن قرّاء وحفظة وحملة ، وأنّ القرّاء والحفظة إذا تجرّدوا عن الوعاية والدراية والتدبّر والتخلّق بأخلاق القرآن لم يحوزوا على فضيلته حقّاً ، وأنّهما مع الوعاية والدراية . . يكونون قد حازوا على كلّ شئ ، فالمناط والمدار يكمن في الوقوف عليه عقلًا وقلباً ، والتخلّق به ظاهراً وباطناً . مراتب حملة القرآن قبل الوقوف على بيان مراتب حملة القرآن ، ينبغي الإشارة ولو إجمالًا إلى أنّ المعرفة تنقسم إلى حصوليّة وحضوريّة شهوديّة . والحصوليّة تنقسم إلى
--> ( 1 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورّام ) للورّام بن أبي فراس المالكي الأشترى ، نشر مكتبة الفقيه : ج 2 ص 236 . ( 2 ) تتمّة الحديث السابق .