السيد كمال الحيدري
79
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
3 . ظواهر الكتاب والسنّة ومن الواضح أنّ هذا كلّه فيما يرتبط بالمقام الأوّل من البحث ، وأمّا المقام الثاني ، وهو السبيل لإثبات هذه الحقائق للآخرين ، فهو - كما قلنا - طريق عقليّ يعتمد المنهج والأسلوب العقلاني للوصول إلى ذلك الهدف السامي . أجل يبقى الكلام في أنّ المدرسة الإشراقية - كما كانت موفّقة في اكتشاف المنابع المتعدّدة للوصول إلى معرفة الأشياء - فهي لم تبتلِ بما ابتُليت بها المدارس السابقة عليها في عملية التطبيق ما بين معطيات الشريعة الحقّة ، وبين ما انتهت إليها من القواعد العقلية ، أو المشاهدات الذوقية ، أو الظواهر الدينية ، حيث إنّنا وجدنا تلك الاتّجاهات جميعها أحادية التفكير وتدور حول محور واحد ، وأصل فارد ، وهذا ما نجت منه المدرسة الإشراقية ؛ إذ استطاعت أن تنطلق من هذه المنابع جميعاً في اكتشاف رؤيتها عن الكون والحياة . ولكن هل حالفها التوفيق في المقام الثاني من البحث أيضاً ، فاستطاعت تأسيس منظومة فلسفية عقلية متقنة تكون قادرة على إثبات كلّ تلك المدعيات التي انتهت إليها في المقام الأوّل ؟ لكي يمكن إعطاء رأي علميّ قائم على أُسس صحيحة ، لابدّ من الوقوف على المباني والقواعد العقلية التي أسّستها هذه المدرسة تفصيلًا ، حيث نعرف أنّ السهروردي قد درس الفلسفات السابقة عليه ، وتأمّل في المعطيات العرفانية للعرفاء ، ووقف على القواعد التي يمكن استخلاصها من الدين الإسلامي الحنيف ، فاستخلص منها جميعاً