السيد كمال الحيدري

76

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

اختلاف المنهج بين الإشراق والعرفان وعلى هذا الأساس يتّضح بأنّ المنهج المتّبع عند المدرسة الإشراقية ليس هو المنهج نفسه المتّبع عند الاتّجاه العرفاني - كما قد يُتوهّم - بل إنّ هناك نقطة اشتراك بينهما ونقطتي تمايز ، أمّا وجه الاشتراك فهو اعتماد كلا الاتّجاهين على صقل القلب وتصفيته وتهذيب النفس والمجاهدة العملية ، وأمّا وجه الامتياز بينهما فيتلخّص في أمرين : الأوّل : أنّ المنهج العرفاني يرفض الاستدلال العقلاني رفضاً قاطعاً في الكشف عن حقائق الوجود ، بل يرى أنّ الطريق العقلي لا جدوى منه ولا طائل تحته - كما تقدّم من خلال نقل بعض كلمات القوم - وهذا بخلافه في الاتّجاه الإشراقي فإنّه يقبل الاستدلال العقلي المبتني على مقدّمات برهانية يقينية ، ولكن لا بمفرده بل بالاستعانة بالكشف والمشاهدة أيضاً . فهو وإن أقرّ القواعد العقلية في عملية اكتشاف الحقيقة ، إلّا أنّه يرفض كفاية ذلك وحده في هذا المجال ، وإنّما يعدّ الاستدلال أحد أسباب كشف الحقيقة ، ومن هنا تعدّ الفلسفة الإشراقية فلسفة استدلالية سلوكية تريد الاتّصال بالحقيقة مباشرة ، لا من خلال المفاهيم والصور الذهنية فقط . الثاني : إنّ الهدف الذي يبتغيه العارف هو مشاهدة الحقائق على ما هي عليه ، ولا يرى الفهم والإدراك العلمي الحصولي كمالًا للإنسان . وهذا بخلاف الإشراقي ، كأيّ حكيم وفيلسوف آخر ، الذي يريد إدراك