السيد كمال الحيدري
50
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
منها في تاريخ الفكر الكلامي : المعتزلة والأشاعرة والشيعة الإمامية . وتفصيل الحديث عن هذه المذاهب ، وذكر مؤسّسيها ، والعوامل السياسية والفكرية التي أدّت إلى ظهورها ، موكول إلى دراسة أُخرى مناسبة لها . إلى هنا انتهى الحديث عن المدرسة الكلامية ، وقد تبيّن أنّ النصّ الديني والحفاظ على ظواهره ما أمكن ، هو الأساس الذي تنطلق منه هذه المدرسة . لذلك أطلق عليها المفكّرون المعاصرون مدرسة « الاتّجاه النصّي » . والسؤال الآن : ما هو الفرق بين هذا الاتّجاه واتّجاه أهل الحديث الذين هم فريق كبير من علماء المسلمين ؟ لا يخفى أنّ مصطلح أهل الحديث قد يُطلَق ويراد به أُولئك الذين اعتمدوا الحديث والرواية في مقام استنباط الفروع الدينية ، ويقع في قبالهم أهل القياس مثلًا ، وهذا خارج عن محلّ الكلام ، وقد يُطلَق ويراد به الذين اعتمدوا النصّ الديني في مقام الاستدلال على « أُصول الدين » في المقام الثاني من البحث ، وبهذا يفترقون عن المتكلّمين حيث إنّهم اعتمدوا النصّ الديني في المقامين معاً ، وهذا بخلافه عند المتكلّمين حيث لم يعتمدوا النص إلّا في المقام الأوّل ، كما تقدّم .