السيد كمال الحيدري
34
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
المعطيات الدينية الأساسية من خلال القواعد العقلية والموازين المنطقية ؟ يمكن القول : إنّ المدرسة المشّائية لم يحالفها التوفيق كثيراً في هذا المجال ، بالأخصّ في البحوث المرتبطة بعلم النفس الفلسفي وعلم المعاد ، وكذلك ما يرتبط بالنشآت الوجودية التي سبقت عالمنا المشهود ، وغيرها من المسائل الأساسية الكثيرة التي أخفقت في تحقيقها فلسفياً وعقلياً ، وهذا على عكس ما سنجده في مدرسة الحكمة المتعالية لصدر الدين الشيرازي ، حيث إنّها كانت موفّقة إلى حدّ كبير لتأسيس أصول عقلية لها القدرة الكافية على تبيين المعطيات الدينية وإثباتها من خلال القواعد العقلية المتقنة . ولكن يبقى هذا التساؤل : لماذا لم توفَّق أصول الفلسفة المشّائية لذلك ؟ وما هو السبب الرئيسي الذي أدّى بها إلى هذا الإخفاق ؟ في مقام الإجابة يمكن القول إجمالًا : إنّ هذه الخيبة يمكن أن ترجع لعدة إشكالات يرتبط أهمّها بالمقولات الفلسفية والقواعد العقلية التي أسّسوها وافترضوا أنّ معطياتها كنصوص سماوية معصومة عن الخطأ ، وقضايا عقلية ضرورية لا تقبل النقد والتمحيص ، ومن خلال ذلك أخذوا يفكّرون في المعطيات الدينية محاولين تطبيقها على قواعدهم الفلسفية التي انتهوا إليها ، ووقعوا في ورطة تأويل النصوص الدينية بما ينسجم مع النتائج العقلية . بتعبير آخر : كان الذي يكمن في التفكير الباطني لهؤلاء الفلاسفة أنّ معطيات العقل غنيّة عن البحث والتفسير والنقد والتمحيص ، على عكس