السيد كمال الحيدري

31

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

تلك الفلسفات ونقدها ، حتى بلغت نضجها وكمالها المطلوب . ولا نبالغ إذا قلنا إنّه لم يكن للفلسفة قبلهما - بصيغتها الجديدة - كيان مستقلّ عن الفلسفة الأرسطية وسائر الفلسفات المنقولة إلى اللغة العربية ، وعلى هذا الأساس استحقّا هذه الألقاب التي أُضيفت إليهما ؛ تعبيراً عن الجهود الجبّارة التي بذلاها في سبيل ترويج الفلسفة والأبحاث العقلية . ونحن إذا أردنا أن نشخّص المحور الأساسي الذي يقام عليه البناء الفلسفي في مدرسة الشيخ الرئيس ، لرأيناه يعود إلى حاكمية المنهج العقلي على كيانها . فلهذا ذكر السبزواري أنّ المدرسة المشّائية تكتفي بمجرّد النظر والبرهان لمعرفة حقائق الأشياء . على هذا الأساس نجد أنّ من أهمّ الخطوط العامّة التي تحكم الفكر المشّائي هو موقفه السلبي تجاه أصول المكاشفة والشهود ، حيث لم تؤمن هذه الفلسفة بمعطيات هذه الأصول بنحو يجوز بناء المسائل العلمية عليها ، بينما سنرى أنّ المدرسة العرفانية وقفت في الطرف الآخر من هذه المدرسة ، وادّعت أن لا سبيل لمعرفة الحقائق واكتساب المعارف إلّا عن طريق المجاهدة وتصفية القلب . ولكن هذا الرفض المطلق لمعطيات المكاشفة والشهود لم يكن هو الاتّجاه السائد في جميع أتباع هذه المدرسة ، بل يظهر من الشيخ الرئيس نفسه في بعض كتبه ومؤلّفاته - كما في الإشارات والتنبيهات ، حيث عقد نمطاً مستقلًّا وهو النمط التاسع لبيان مقامات العارفين - أنّه آمنَ أنّ