السيد كمال الحيدري
140
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
وكان لابدّ للإسلام أن يقول كلمته في معترك هذا الصراع المرير ، وكان لابدّ أن تكون تلك الكلمة قويّة وعميقة ، صريحة وواضحة ، كاملة وشاملة ، للكون والحياة والإنسان والمجتمع والدولة والنظام ، ليتاح للأمّة أن تعلن كلمة « الله » في المعترك ، وتنادي بها وتدعو العالم إليها ، كما فعلت في فجر تاريخها العظيم « 1 » . ومن الواضح أنّه لم يكن للإسلام أن يقول كلمته تلك من خلال الاقتصار على القرآن الكريم والأحاديث الواردة عن الرسول الأعظم وأئمّة المسلمين عليهم السلام ؛ ذلك لأنّ الغزو الثقافي الفكري الذي غزا العالم الإسلامي كان يستهدف أوّلًا القرآن العظيم لإسقاطه عن الاعتبار والاعتماد . وبغضّ النظر عن مدى نجاحه في محاولته تلك إلا أنّه لم هناك طريق لردّ تلك المذاهب الماد ية والفلسفات المنحرفة والملحدة إلا من خلال الاستدلال القائم على المنطق العقلي والقياس البرهاني ، لأنّه هو المقياس المشترك في التفكير البشري على مسرح التاريخ . وهذا ما وجدناه جليّاً في المحاولات التي قام بها فلاسفتنا المعاصرون ونخصّ بالذكر منهم : الطباطبائي ، والصدر ، والمطهري ، وجوادي آملي وغيرهم من أعلام هذا الاتّجاه الذين حاولوا أن يقفوا أمام ذلك الغزو الفكري من خلال المنهج العقلي الذي اتّبعوه في مؤلّفاتهم المختلفة . والهدف الأساسي الذي حاولت تلك الدراسات - وما يناظرها - تحقيقه هو صون الإنسان المسلم من الانحراف في التفكير وألوان الزلل ، وتسليحه في ميدان الصراع العقائدي بسلاح لا ينهزم وأن تزوّده بقدرة
--> ( 1 ) مقدّمة فلسفتنا ، مصدر سابق : محمد باقر الصدر ، ص 6 . .