السيد كمال الحيدري
128
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
ومن الواضح أنّ « جميع هذه المسائل مبنيّة على مجموعة أخرى من المسائل الأكثر عموماً وكلّية بحيث تدخل في نطاقها الأمور الحسّية والماد ية أيضاً . فمن هذا القبيل أنّ الموجودات محتاجة لبعضها في وجودها وبقائها ، وتربط بينها علاقة الفعل والانفعال ، والتأثير والتأثّر ، والعلّية والمعلولية . إنّ جميع الموجودات التي ينالها حسّ الإنسان وتجربته تتّصف بالزوال ، فلابدّ إذن من وجود موجود آخر يستحيل عليه الزوال بل لا سبيل للعدم والنقص إليه . إنّ نطاق الوجود ليس منحصراً في الموجودات الماد ية والمحسوسة ، وليس مقصوراً على الموجودات المتغيّرة والمتحوّلة والمتحرّكة ، وإنّما هناك أنواع أخرى من الموجودات التي لا تتميّز بهذه الخصائص ، وعليه فلن تكون محتاجة إلى الزمان والمكان . إن البحث حول هذا الأمر ( هل من لوازم الوجود التغيّر والزوال والارتباط ؟ وبعبارة أخرى : هل هناك موجود ثابت ومستقلّ وغير مرتبط ولا يقبل الزوال ؟ ) إنّما هو بحث يؤدّي الجواب عليه بالإِيجاب إلى تقسيم الموجود إلى الماد ي والمجرّد ، الثابت والمتغيّر ، واجب الوجود وممكن الوجود . . . وما لم يتمّ حلّ هذه المسائل ولم يثبت مثلًا وجود الواجب والمجرّدات فإنّ الأساس الذي تستند إليه بعض العلوم من قبيل معرفة الله ومعرفة النفس الإنسانية سيكون واهياً . وعلى هذا فقد اتّضح أنّ هناك عدداً من المسائل المهمّة والأساسية مطروحة أمام الإنسان ، ولا يستطيع أيّ علم من العلوم الخاصّة أن يقدّم