السيد كمال الحيدري

118

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

ولكن هذا لا يعني أنّ هذه المدرسة كانت موفقة في كلّ النتائج التي انتهت إليها ، وإن كانت أكثر المدارس والاتّجاهات الفلسفية توفيقاً في هذا المجال . وأمّا فيما يتعلّق بالتساؤل الثاني ، فيمكن أن يقال : إنّ ما أنتجه العقل الفلسفي في مدرسة الحكمة المتعالية ، يعدّ أروع منتوج وأبدع منسوج للعقل البشري ، ولكنّ الحقيقة التي يبحث عنها الإنسان هي أرفع مما يحلّق إليه طائر الذهن البشري . وعلى هذا الأساس لا نتصوّر أنّ ما انتهى إليه الشيرازي في مدرسته هو تعبير عن نهاية المرحلة التي بدأ عمله فيها ، وإنّما يمكن عدّ ذلك بداية الطريق ، إذ ينبغي لنا أن نؤدّي مسؤوليتنا ونكمل ما ابتدأه ، فهو وإن ابتدأ طريقة الحكمة المتعالية لكن هذا لا يعني أنّه أكمل الطريق وأعطى صورة تامّة ونهائية في ذلك . وهكذا كانت سنّة الله في القرون الخالية ، وهكدا ستجري في الأعصار الآتية إذ لم يقتصر شي من سنّة الله على فرد أو أُمّة : وَإنْ مِنْ شَيْء إلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إلَّا بِقَدَر مَعْلُوم « 1 » . ولا يخفى أنّ ما ذكر ليس شاملًا للأفراد الذين اصطفاهم واختارهم لمقام النبوّة والإمامة . إلى هذا المعنى يشير صدر الدين ، بقوله : « وإني أيضاً لا أزعم أنّي قد بلغت الغاية فيما أوردته كلًّا ، فإنّ وجوه الفهم لا تنحصر فيما فهمت ولا

--> ( 1 ) الحجر : 21 . .