السيد كمال الحيدري

110

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

الحمد وليّ الفضل والرحمة ومعطي النور والنعمة » « 1 » . وأوضح تصريح في الباب هو : « ولا يحمل كلامنا على مجرد المكاشفة والذوق ، أو تقليد الشريعة من غير ممارسة الحجج والبراهين والتزام القوانين ، فإنّ مجرّد الكشف غير كاف في السلوك من غير برهان كما أنّ مجرّد البحث من غير مكاشفة نقصان عظيم في السير ، والله المعين » « 2 » . وفي هذا الضوء يقرّر مطهّري : « قد أُسست هذه الفلسفة المعروفة بالحكمة المتعالية على يد صدر المتألّهين الشيرازي المشهور ملّا صدرا في القرن الحادي عشر الهجري ، ومنذ هذا التاريخ فما بعد اتخذت الدراسات الفلسفية في إيران تلك التحقيقات التي قام بها ذلك العالم الفذّ في المواضيع الفلسفية المهمّة محوراً لها . وتدور معظم بحوث صدر المتألّهين حول الفلسفة الأولى والحكمة الإلهية ، وقد تمثّل صدر المتألّهين بصورة رائعة ما وصل إليه من آثار اليونانيين القدماء ولا سيما أفلاطون وأرسطو . واستطاع أيضاً هضم ما قدّمه الفارابي وأبو علي وشيخ الإشراق وغيرهم من تفسير أو من إبداع ، واستوعب أيضاً ما أدركه العارفون العظام بوحي من أذواقهم وقوّة عرفانهم ، ثمّ شاد أساساً جديداً على قواعد وأصول محكمة لا يتطرق إليها الخلل ، وأخرج مسائل الفلسفة بشكل رياضي بوساطة البرهان والاستدلال ، بحيث تُستنبط وتُستخرج إحداها من الأخرى ، وبهذا

--> ( 1 ) شرح أصول الكافي ، صدر المتألّهين ، مصدر سابق : ص 370 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 326 . .