السيد كمال الحيدري

107

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

الأسس والقواعد إمّا بالكشف المباشر والشهود المتّصل بالغيب وإمّا بالإيمان بمن يدّعي ذلك ، فللباحث عن العرفان أن يستخرج المسائل عن تلك الأسس استخراجاً مبنيّاً على أصول العقل وضوابطه . فأصول العقل بدلًا من أن تلعب دور التأسيس للمسائل وتتلقّى بمثابة البنيات الأساسية للقضايا ، بدلًا عن ذلك تلعب هنا - أي في طور العرفان - دور التنظيم والاستخراج ، كالدور الذي تلعبه قواعد المنطق في الفلسفة وسائر العلوم الاستدلالية » « 1 » . وأمّا الفرق بين الحكمة المتعالية والمدرسة العرفانية فقد اتّضح أيضاً ؛ لأنّ الحكمة المتعالية تعطي دوراً أساسياً للاستدلال العقلي في مجال اكتشاف الحقائق الوجودية ، إلّا أنّها لا تعتقد أنّ العقل قادر على نيل كلّ الحقائق من خلال المنهج العقلاني وإنّما تسمح له في حدود معيّنة وترفض قدرته على ما وراء ذلك ، بخلاف ما وجدناه في بعض النصوص التي أشرنا إليها في المدرسة العرفانية التي أنكرت أن يكون للعقل أيّ دور في مجال الكشف عن حقائق الوجود والنظام الذي يحكمه . إلى هنا وقفنا على العناصر الأساسية التي تكوّن العمود الفقري لفلسفة صدر المتألّهين في المقام الأوّل من البحث . وقد تبيّن أنّ المنهج الذي ابتكره الشيرازي لذلك هو إعطاء الأصالة والاستقلالية للبرهان

--> ( 1 ) مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : المقدمة ، ص كر . .