السيد كمال الحيدري
103
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
بقوله : « وعرفوا أنّ من ظنّ من الحشوية وجوب الجمود على التقليد واتّباع الظواهر ما أتوا إلّا من ضعف العقول وقلّة البصاير ، وأن من تغلغل من المتفلسفة وغلاة المعتزلة في تصرّف العقل حتى صادموا به قواطع الشرع ، ما أُتوا إلّا من حيث الضماير ، فميل أولئك إلى التفريط وميل هؤلاء إلى الإفراط ، وكلاهما بعيدان عن الحزم والاحتياط » « 1 » . هذه هي الأركان الثلاثة التي تؤلّف المنهج الذي اتّبعه صدر المتألّهين للكشف عن الحقائق والوقوف عليها ، وهي : البرهان ، والعرفان ، والقرآن . إلّا أنّ الذي يتبادر إلى الذهن من هذا الكلام ، أنّ هذه الطرق الثلاث تعدّ عند مؤسّس هذه المدرسة في عرض واحد ولا يوجد لبعضها تقدّم على بعض ، وهذا ما لا يقبله الشيرازي نفسه حيث يرى أنّ قطب الرحى في هذه الأركان الثلاثة إنّما هو القرآن الكريم والشريعة الحقّة ، والعرفان والبرهان يدوران حيثما دار . يقول شيخنا الأستاذ جوادي : « إن الحكمة المتعالية وجدت كمالها في الجمع بين الأدلّة : البرهان ، والعرفان ، والقرآن ، وأنّه لا يوجد أيّ اختلاف بينها ، وإنّما هي في توافق وانسجام تامّ ، نعم في مقام المقايسة الداخلية بين هذه الطرق الثلاث ، فإنّ المحورية والأصالة هي للقرآن ، والآخران يدوران حوله ، لا ينفكّان عنه » « 2 » .
--> ( 1 ) شرح أصول الكافي ، صدر المتألّهين ، ص 438 . ( 2 ) رحيق مختوم ، شرح الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، آية الله جوادي آملي ، القسم الأول من المجلد الأول ، ج 1 ، ص 17 ( بالفارسية ) ؛ شرح حكمت متعالية أسفار أربعة ، آية الله عبد الله جوادي آملي ، القسم الأول من المجلد السادس ، ج 1 ، ص 39 ( بالفارسية ) . .