السيد كمال الحيدري
76
الفتاوى الفقهية
كتوارد الإيجاب والقبول على مضمون واحد ، ورشد المتعاقد ، وأهلية العوضين للتمليك والتملّك ، ومتى توافرت الشروط بشتّى أنواعها تمّ العقد وترتّبت عليه الأحكام والنتائج التي قرّرها الشارع لانعقاده . فإذا تبايع اثنان بالعقد الصحيح ، وتقابضا الثمن والمثمن ، فلكلّ منهما أن يتصرّف في المقبوض كيف شاء ، وتنفذ تصرّفاته دون استثناء ، وإذا تلف في يده فعليه وحده النقص والخسارة ، حيث تنتقل إليه ملكية المقبوض كسائر أملاكه . وإذا اتّضح معنى العقد الصحيح ، فقد اتّضح العقد الفاسد أيضاً ، وأنّه الذي لا تتوافر فيه الشروط المطلوبة ، ولا يترتّب عليه أيّ أثر من الآثار الشرعية ، فإذا تبايعا وتقابضا بالعقد الفاسد ، بقي المقبوض على ملك مالكه الأوّل ، ولا ينفذ شيء من تصرّفات الثاني فيه إطلاقاً ، كما لو لم يكن هناك عقد من الأساس . ويترتّب على ذلك ما يلي : إذا قبض المشتري ما اشتراه بالعقد الفاسد ، جاز له التصرّف فيه إذا علم أن البائع راضٍ بانتفاعه بالسلعة والمثمن لمجرّد حيازته للثمن ، ولو لم تتحقّق معاوضة صحيحة . وكذا الحكم في البائع إذا علم أن المشتري راضٍ بالتصرّف في الثمن . إذا قبض المشتري ما اشتراه بالعقد الفاسد ، ولم يعلم برضا البائع بجواز التصرّف ، لم يملك المثمن ، وكان مضموناً عليه ، بمعنى أنّه يجب أن يردّه إلى مالكه مع وجوده ، ومع التلف وجب عليه ردّ عوضه من المثل أو القيمة ، سواء كان التلف مع التعدّي والتفريط أم لم يكن